. ذهب أعرابي من القرية إلى المدينة يستفتي الشيخ في مسألة طلاق، وخرج الشيخ إليه واستوضحه من الباب، ثم أجابه دون أن يطلب منه التفضل بالدخول، عاد الرجل إلى القرية يحمل الفتوى، ولكنه يحمل في ضميره نقداً للشيخ، لأنه لم يدْعه إلى دخول منزله وسألني مستنكراً "" شو هالمشايخ "" فاعتذرت أمامه للشيخ ، لقد كان المستفتي رجلاً أمياً بدوياً ثيابه رثة، وتبدو عليه علامات الفقر والحاجة ، ولا شك أن الشيخ سيعتذر بضيق الوقت وكثرة المستفتين، ولكن بالله عليكم لو أن المستفتي كان رجلاً مشهوراً، أو تبدو عليه آثار النعمة والثراء أو المنصب والجاه، هل سيكون تعامل الشيخ معه بهذا الشكل ؟! ألن يكون عند ذلك الوقت كافياً لاستقبال الضيف، بل وإكرامه ، وعندئذ سيعلِّل الشيخ في نفسه ذلك بأنه من باب إكرام الضيف، ويستشهد لنفسه عندئذ بحديث "" َمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ "" (1)، لكن عليه أن يتأكد أنه لم يكرم ضيفه ، وإنما أكرم منصبه أو جاهه أو ثراءه . وهو يتأمل أن يعود ذلك عليه بالنفع ولو بعد حين .
(1) الحديث أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما عن أبي هريرة رضي الله عنه .