تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن هذه النماذج المؤسفة لا نذكرها للتعريض بأصحابها وإنما لنلفت النظر إلى أن أصحابها رغم كونهم علماء أجلاء وعظماء إلا أنهم ليسوا معصومين من الأخطاء والأهواء، وما ينبغي أن تكون أهواؤهم وأخطاؤهم قدوة لنا، بل علينا أن نأخذ منها الدروس الإيجابية لنصلح أحوالنا ونتجنب السقوط في هذه العثرات، ونسأل الله عز وجل أن يغفر لهم ولنا جميعاً.

سادساً : لقد انفصل كثير من العلماء عن الناس وأصبحوا يخاطبونهم من أبراج عاجية ، ولم يعد الشيخ يكتف أن يجلس ليعلم عدداً من التلاميذ في المسجد، بل هو يشكو من إعراض الطلاب والناس عن العلم، وسرعان ما يهجر درسه متذرعاً بذلك ، والسبب هو أنه يريد حشداً عظيماً يستمع إليه ويصغي لكلامه ، ولم تعد وظيفة العالم وارث النبي كوظيفة النبي يدخل في بيوت الناس ويخالطهم ويباسطهم ويعلمهم، بل أصبح لا يرضى أن يلقي علومه إلا من مواقع الشهرة ، إما منبر في جامع كبير، وليس كأي جامع، أو من قناة تلفزيونية رسمية أو فضائية . لقد أصبحت المشيخة طريقاً إلى الزعامة والمنصب والوجاهة، وبعض المنتسبين للعلم له علاقاته مع الأمن والمخابرات وكثير من المسئولين وأصحاب المناصب والمراكز، وينكل بخصومه إذا وقفوا في وجهه ، وينتقم من تلاميذه إذا تمردوا عليه ويثبت لهم أنه " واصل " ولكن شتان ما بين الوصول والوصل الذي يعرفه أهل الله العارفون، وبين الوصل الذي يتحدث عنه بعض المشايخ المعاصرين .

هل سقطت العمامة · الصفحة ٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

هل سقطت العمامةص ٢٦