تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذات يوم سافرت في البولمان فرأيت أحد الشيوخ الذين أعرفهم قد حجز محلين وليس إلى جواره أحد، فقلت له بعد أن سلمت عليه : هل معك أحد إلى جوارك ؟ قال لا ، ولكني حجزت هذا المقعد للعمامة حتى لا تتسخ !! . استغربت ذلك وسكتُّ . وأتذكر الآن امرأة أرملة لديها أولاد صغار في قريتي كل طموحها – كما بلغني – أن تؤمن لأولادها الخبز والشاي ! ربما تستغربون ! ولكن لا غرابة لأن كثيراً من الفقراء – الذين انفصلنا عنهم - ينقعون الخبز في الشاي ثم يصنعون من ذلك ثريداً ، ولعل ذلك هو القديد الذي أخبر عنه النبي - صلى الله عليه وسلم - كما مر معنا قبل قليل . وهنا أتساءل أليس التبرع بثمن المقعد لمثل هذه المرأة وأولادها أولى من العمامة ؟ !!

ولكن لا تستغربوا ذلك فإن العمامة تستحق أن يُحجز لها ، فقد دعانا أحد المشايخ إلى لبس العمامة وقال : إن للعمامة منافع جمة فهي تجلب احترام الناس ، فالشرطي يخجل أن يوقف سيارتك ويحييك بقوله : ""أهلين شيخي !! "" ، والموظف في الدوائر الحكومية يخجل أن يطلب منك رشوة، ويقوم بنفسه يخدمك ويمشي بأوراقك . وأردف قائلاً : يا أخي إن للعمامة منافع كثيرة فلماذا لا تلبسونها . فقلت في نفسي متحسراً ! لقد قطف الشيخ منافع العمامة فهل تراه دفع الثمن ؟!

هل سقطت العمامة · الصفحة ٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

هل سقطت العمامةص ٢٠