تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أولاً : منافسة بعض أصحاب العمائم لأهل الدنيا على دنياهم ، وتسابقهم على احتواشها واقتنائها دون تورع عن الحرام . وإذا حُدِّثوا عن الورع قالوا : الدنيا بأيدينا وليست في قلوبنا . واتجهوا لبناء القصور والمزارع واحتواش المال بكافة الوسائل، وشراء الذمم والأنصار والمراكز، وكل ذلك يسهل تبريره ببضع كلمات منمقة . وهنا تحضرني حكاية لأحد الصالحين، وكان همه توجيه النصح لعلماء عصره، لأنه يرى أن في صلاحهم صلاح الأمة وفي فسادهم فساد الأمة . لقد ذهب ذات يوم إلى عالم من هذه النماذج التي نتحدث عنها : قصر منيف فيه ما لذ وطاب ، وأثاث فاخر ومريدين مخلصين عرف كيف يربيهم لنفسه ، دخل الرجل الصالح يطلب العلم فقال للعالم النحرير سيدي أنا أتيت لتعلمني كيف أتوضأ فعلمه، فقال أنا لا أعرف إلا أن تطبق لي ذلك عملياً فأحضر له صشت فاخر ، وإبريق فاخر مملوء ماء، فقال له اغسل يديك ثلاث مرات فغسلها أربعاً ، تمضمض ثلاث مرات فتمضمض أربعاً ، اغسل وجهك ثلاث مرات فغسله أربعاً ، فغضب الشيخ وقال له : أنا أقول لك ثلاثاً وأنت تزيد واحدة، لماذا ؟ قال له : وهل في ذلك بأس ؟ قال : نعم . قال : لمَ ؟ قال إسراف حرام . قال الرجل : وهو يقلب بصره في أرجاء القصر أكلُّ ما أنت فيه من بذخ وترف ليس إسرافاً، وحفنة ماء زدتها إسراف ؟!! فأدرك الشيخ أن الرجل جاءه ناصحاً واعظاً .

هل سقطت العمامة · الصفحة ١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

هل سقطت العمامةص ١٩