تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لقد تحدث روسو في كتابه الاعترافات عن سخافاته التي ارتكبها وجرائمه التي اقترفها (1) ليجعل منها قدوة للإنسان الأوربي وهو نفسه صاحب " العقد الاجتماعي" وهو نفسه الذي يرد على فولتير مثبتاً العناية الإلهية ومدافعاً عن الإيمان ، وهو نفسه الذي يصفه مؤرخو الفلسفة الغربية بأنه كان سافلاً لصاً غادراً خائناً كاذباً وكان مجرداً من جميع الفضائل (2) وكان يرتكب الزنا مع امرأة عجوز ظل لفترة طويلة يخاطبها على أنها أمه، وكان هو وخادمه يضاجعانها ، ولما مات الخادم حزن عليه كثيراً ، ولكن مما خفف عنه أنه علم أنه سيحصل على ثيابه . وهكذا يعيش الإنسان الغربي ليتعلم أنه لا صلة بين العلم والأخلاق، وقد أنجب روسو خمسة أطفال أرسلهم جميعاً إلى دور اللقطاء، أفلا ترون أن ما يحصل اليوم في العالم من ظلم ونهب وقتل وعدوان هو شيءٌ طبيعي من نخبةٍ من اللقطاء تمسك بزمام العالم ؟

أما تشيلني فقد قال : رزقت بطفلة واحدة على ما أذكر ، وبقدر ما تسعفني الذاكرة، وقد خصص لها مبلغاً من المال ووكل بها إلى خالتها ولم يرها بعد ذلك أبداً . لا شك أنه كان أرحم من روسو !! .

(1) راجع اعترافات روسو .

(2) انظر : برتراند رسل " تاريخ الفلسفة الغربية " ص 288 .

هل سقطت العمامة · الصفحة ١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

هل سقطت العمامةص ١٣