تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن النجومية أو النخبوية يبرزها اليوم الإعلام بحق وبغير حق ودون معايير إنسانية أو أخلاقية ، إنما هي أخلاق السوق والمصلحة والمنفعة الدنيوية . وإذا تأملنا قليلاً في الحضارة الغربية نجد أنه من المتفق عليه بين المراقبين أنها حضارة الإفلاس الأخلاقي بكل المقاييس، والمنبهرين بمنجزاتها التكنولوجية والصناعية أصبحوا مرغمين اليوم على مراجعة حساباتهم، إن المدفع من الأفضل عدمه إذا كانت اليد التي تمسكه يد آثمة لا تتورع عن ارتكاب الجريمة، وإن اليد التي تمسك بزمام الحضارة المادية اليوم يد ملوثة بدماء الشعوب، لقد أبادت شعوباً ومدناً بأكملها وامتصت خيرات أمم وتركتها فريسة للجوع والمرض، إنها تُوجه قنابلها الذكية وأقمارها الصناعية من أجل فساد الكون، والعبث بالحياة ، فلم تعد للمنجزات المادية تلك القيمة إذ ما نُظر إلى نتائجها المفجعة، لقد أصبح الكثيرون يحنون إلى حياة " الهمجي النبيل " الذي تحدث عنه دنيس ديدرو 1713 – 1784 م وجان جاك روسو 1712 – 1778 م حيث السعادة القائمة على السذاجة (1) . إن السؤال الذي يبرز هنا : أليس هناك صلة بين القدوة في الغرب والقاعدة الشعبية العريضة المتردية اليوم ؟

المطلب الرابع - ارتكاس القدوة :

إذا كان النجوم في الغرب والعباقرة الذين تُشاد لهم النصب التذكارية هم الذين يُمجدون الفساد والدعارة والانحراف أفلا يُنتج ذلك حضارة داعرة ؟

(1) انظر : رمسيس عوض " الإلحاد في الغرب " ص 178 – 180 .

هل سقطت العمامة · الصفحة ١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

هل سقطت العمامةص ١٢