ومثله كان سيد محمود القمني في عدد من كتبه ومن أبرزها "" حروب دولة الرسول - صلى الله عليه وسلم - " و " الحزب الهاشمي وتأسيس الدولة الإسلامية " و " النبي إبراهيم والتاريخ المجهول " وغيرها ، ومثله فرج فودة ونبيل فياض ، وشاكر النابلسي ومحاولاتهم المحمومة لطمس الشمس النبوية ، وإثارة الغبار أمام نورها لكي تضل القافلة عن الطريق .
إن القدوة المتمثلة في شخص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والعهد النبوي والراشدي والتابعي تشكل للأمة الإسلامية معيناً لا ينضب من العطاء والغذاء والدواء والنشاط، فهو المجد المشرق الذي نلوذ به أثناء لحظات الذل والهوان ، وهو العدل النادر والمساواة الحقة التي نفخر بها أثناء لحظات الظلم والجور والاستبداد والقهر، وهو النصر المؤزر ، والفتح المبين الذي نستعيد من خلاله آمالنا، ونشحذ به طاقاتنا أثناء لحظات الهزيمة والانكسار، وهو الحصن الحصين الذي نأوي إليه من كل عاديات الزمان ، ومن أجل ذلك يحاول الأعداء هدم هذا الحصن ، وكسر هذا الحاجز المتين لنصبح في العراء في مرمى ضرباتهم ، وموقع رمياتهم .
المطلب الثالث - صناعة النماذج :
لقد أدرك الغرب عبر جهود علمائه النفسيين والتربويين والاجتماعيين ما للقدوة من أثر في تكوين سلوكات المجتمع ، وتشكيل طموحاته وغاياته فتحدث غوستاف لوبون في كتابه الآراء والمعتقدات عن النفوذ العظيم الذي يمارسه النجوم في المجتمع عن طريق إشاعة ما يسمى " العدوى النفسية " (1)، وأكد على ضرورة أن يعتني المجتمع باختيار نجومه في العلم والأخلاق والتربية وأن يحسن " التنجيم " أي إصعاد النافعين المصلحين، وإجهاض الهابطين المفسدين ، بعكس ما يحصل اليوم عموماً في بلادنا الإسلامية .
(1) انظر : غوستاف لوبون " الآراء والمعتقدات " ص .