أم هل اجتمع رأيهم على كتاب واحد من الكتب بحيث اخذوا بجميع ما يحويه من دون اعتراض ؟
وهل كانت لهم حلقات ونقاط اشتراك يشتركون فيها في مقاييس التصحيح والتضعيف، ونقد الرجال ؟
لا أريد ان أصدمك أيها القارئ بالجواب ، إذ الاختلاف في هذا الأمر العظيم والمهم في الدين وصل حداً لا يعقل ومستوى لا يصدق واليك ما ستجده امامك:
اختلاف في القطعيات ، إذ انهم مختلفون ما بين حاكم بأنها مقطوع فيها ، واخر يحكم بظنيتها وإنها لا ترتقي إلى مستوى القطع مع العلم ان الخلاف في القطعيات الخلاف فيها دليل الضعف والخور .
وستجد ان الشيعة برغم مرور مئات السنين وتواجد اثني عشر معصوماً بين ظهرانيهم لم يتمكنوا من الاجتماع على كتاب واحد يتفقون على تصحيحه والأخذ بجميع ما فيه ولا استثني من ذلك كتاباً مهما عظم وعلت منزلته عندهم .
وستجد تضارباً شديداً بينهم واختلافاً عظيماً في التصحيح والتضعيف ، إذ ان منهم من لم يعتبر أصلاً قواعد للتصحيح والتضعيف لانهم ببساطه مسلمون لجميع ما يروى ومصدقون بمضامين كل هذه الروايات .
بل انك تجد من يؤصل للحديث قواعد ويضع للتصحيح والتضعيف أسساً يعتمد عليها ، ثم ياخذ بناء على هذه القواعد في تصحيح أحاديث واثباتها ، وتضعيف أخر ونفيها حتى ولو كان الفريق الأول يقول بقطعيتها ، وبناء على هذا تجد مرجعاً عندهم يحكم بصحة حديث ويبني عليه أحكاما قد تكون كبيرة ومؤثرة في المجتمع يتبعه فيها ملايين المقلدين وتجد الحديث نفسه يضعفه مرجع أخر وينسف ما يبنى عليه جملة وتفصيلاً ، فمثل هذه الأحاديث كثيرة جداً ، وما الاختلافات الفقهية التي حصلت بين المراجع الا وهذا الامر أحد أسبابها، وتجد مثل هذه الأحاديث المختلف في صحتها وضعفها في المسائل العقدية قبل الفقهية*.