فهذا الإيراد الذي أورده هذا المشكك , وما أشبهه - : من الإيرادات التي يحتج بها أهل المعاصي , بالقدر - يجيبونهم بهذا الجواب , المفحم , فيقولون : دلت أدلة الكتاب والسنة الكثيرة : على أن الله خالق كل شيء وعلى كل شيء قدير وأن كل شيء بقضاء وقدر : الأعيان , والأوصاف , والأفعال . ودلت - أيضا - أدلة الكتاب والسنة : أن العباد هم الفاعلون لفعلهم حقيقة , بقدرتهم واختيارهم . فإنه تعالى نسب إليهم , وأضاف إليهم كل ما فعلوه : من إيمان وكفر , وطاعة ومعصية . وإنه تعالى مكنهم من هذا , ومن هذا . ولكنه تعالى حبب إلى المؤمنين الإيمان وزينه في قلوبهم , وكره إليهم الكفر والفسوق والعصيان : وولى الآخرين ما تولوا لأنفسهم : حيث اختاروا الشر على الخيرة وأسباب العقاب على أسباب الثواب . وهذا - كما أنه معلوم بالضرورة من الشرع - فهو معلوم بالحس الذي لا يمكن أحدا المكابرة فيه : فإن العبد يفرق بين أفعاله التي يقسر ويجبر ويقهر عليها , وبين أفعاله التي يختارها ويريدها , ويحب حصولها " ا.هـ الدرة البهية شرح القصيدة التائية ( 149) .
هل الإنسان مسيرأومخير؟ · الصفحة ٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
هل الإنسان مسيرأومخير؟ص ٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي