وقال الشيخ السعدي –رحمه الله تعالى – ذاكرا شبهة الجبرية ومجيبا عنها : " إن الجميع يقولون بما جاء به الكتاب والسنة , من إثبات الأصلين : ( أحدهما ) : الاعتراف بأن جميع الأشياء كلها - أعيانها , وأوصافها , وأفعالها - بقضاء وقدر , لا تخرج عن مشيئة الله وإرادته , بل : ما شاء الله كان , وما لم يشأ لم يكن . ( والأصل الثاني ) : أن أفعال العباد - من الطاعات , والمعاصي , وغيرها - واقعة بإرادتهم وقدرتهم : وأنهم لم يجبروا عليها : بل هم الذين فعلوها بما خلق الله لهم : من القدرة : والإرادة . ويقولون : لا منافاة بين الأمرين : فالحوادث كلها - التي من جملتها أفعال العباد - بمشيئة الله وإرادته : والعباد هم الفاعلون لأفعالهم , المختارون لها . فهم الذين اختاروا فعل الخيرات وفعلوها , واختاروا ترك المعاصي فتركوها . والآخرون اختاروا فعل المعاصي وفعلوها , واختاروا ترك الأوامر فتركوها . فاستحق الأولون المدح والثواب , واستحق الآخرون الذم والعقاب . ولم يجبر الله أحدا منهم على خلاف مراده واختياره . فلا عذر للعاصين إذا عصوا وقالوا : إن الله قدرها علينا , فلنا بذلك العذر . فيقال لهم : إن الله قد أعطاكم المكنة والقدرة على كل ما تريدون , وأنتم - بزيغكم وانحرافكم - أردتم الشر ففعلتموه : والله قد حذركم , وهيأ لكم كل سبب يصرف عن معاصيه : وأراكم سبيل الرشد فتركتموه , وسبيل الغي فسلكتموه . وإذا أردت زيادة إيضاح لهذا المقام : فإنه من المعلوم لكل أحد : أن كل فعل يفعله العبد , وكل كلام يتكلم به - فلا بد فيه من أمرين : قدرة منه على ذلك الفعل والقول : وإرادة منه . فمتى اجتمعا : وجدت منه الأقوال والأفعال . والله تعالى هو الذي خلق قدرة العبد , وإرادة العبد : وخالق السبب التام , خالق للمسبب . فالله تعالى خالق أفعال العباد , والعباد هم الفاعلون لها حقيقة .
هل الإنسان مسيرأومخير؟ · الصفحة ٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
هل الإنسان مسيرأومخير؟ص ٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي