تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن هؤلاء الألوف من السارقين في كل عام ليسوا من نتاج المجتمع الإسلامي، ولا النظام الإسلامي. إنما هم نتاج مجتمع آخر يطرد الإسلام من حياته، ويطبق نظاماً اجتماعياً آخر لا يعرفه الإسلام. إنهم نتاج مجتمع يسمح بوجود الجائعين و المحتاجين دون ان يقدم لمشكلتهم علاجاً، مجتمع لا يضمن للملايين القوت ولا يربي النفس الإنسانية، و لا يربط الحياة الدنيا كلها بإله ولا بشريعة الإله.

أما المجتمع الإسلامي فهو مجتمع آخر؛ مجتمع كل فرد فيه مضمون الرزق عاملاً ومتعطلاً، قادراً أو عاجزاً، صحيحاً أو مريضاً و يأخذ ما متوسطه نصف العيش كل عام لا من رؤوس الأموال ومن أرباحها لبيت المال ثم يأخذ بعد ذلك – بلا قيد و لا شرط - من المال كل ما تحتاجه الدولة لحماية المجتمع من الآفات.

طبقوا هذا النظام أولاً، ثم انظروا كم محتاجاً يبقى بعد هذا؟ وكم سارقاً سيقدم على السرقة و بطنه مملوء بالطعام، و قلبه عامر بالإيمان؟!

كذلك يسأل بعضهم عن ( مشكلات الشاب الجنسية ) إذا اتبعوا هم تعاليم الإسلام.

و هؤلاء يرون الشباب الذي يعيش مجتمع غير إسلامي كل ما فيه يهيج غرائزهم، وكل ما فيه يثير نزواتهم...ثم يطلبون رأي الإسلام في مشكلات هذا الشاب.

إن المجتمع الإسلامي لن تكون فيه فتيات كاسيات عاريات مائلات مميلات في كل مكان، ينشرن الفتنة لحساب الشيطان. المجتمع الإسلامي لن تكون فيه أفلام قذرة، ولا أغان مريضة كأفلام وأغاني عبد الوهاب وشركاه.

المجتمع الإسلامي لن تكون فيه صحافة تنشر الصور العارية، والكلمات العارية، والنكت العارية، وتقوم مقام المواخير المتنقلة في كل مكان. المجتمع الإسلامي لن تكون فيه خمور تُزين للناس الفجور، وتحرمهم الإرادة و التفكير، و أخيراً فالمجتمع الإسلامي سيهيء للشباب زواجاً مبكراً، لأن بيت المال ملزم أن يُعين من يريد الإحصان.

هل البقاء للأقوى أم للأصلح؟ · الصفحة ٤٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

هل البقاء للأقوى أم للأصلح؟ص ٤٥٣