تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

و الإسلام نظام اجتماعي متكامل، تترابط جوانبه وتتساند، وهو نظام يختلف في طبيعته وفكرته عن الحياة، و وسائله في تصريفها، يختلف في هذا كله عن النظم الغربية، وعن النظم المطبقة اليوم عندنا، يختلف اختلافاً كلياً أصيلاً عن هذه النظم و من المؤكد أنه لم يشترك في خلق المشكلات القائمة في المجتمع اليوم. إنما نشأت هذه المشكلات من طبيعة النظم المطبقة في المجتمع، و من إبعاد الإسلام عن مجال الحياة.

و لكن العجيب بعد هذا أن يكثر استفتاء الإسلام في تلك المشكلات، وأن تُطلب لها عنده حلول، و أن يؤخذ رأيه في قضايا لم ينشئها هو، ولم يشترك في إنشائها، العجب أن يُستفتى الإسلام في بلاد لا تطبق نظام الإسلام في قضايا من نوع ( المرأة والبرلمان ) و ( المرأة و العمل ) و ( المرأة والإختلاط )

و( مشكلات الشاب الجنسية ) و ما إليها. و أن يستفتيه في هذا و في أمثاله ناس لا يرضون للإسلام أن يحكم، بل إنه ليزعجهم أن يتصوروا يوم يجيء حكم الإسلام!

و الأعجب من أسئلة هؤلاء، أجوبة رجال الدين ودخولهم مع هؤلاء السائلين في جدل حول رأي الإسلام و حكم الإسلام في مثل هذه الجزئيات، وفي مثل هذه القضايا، في دولة لا تحكم بالإسلام و لا تطبق نظام الإسلام.

ما للإسلام اليوم و ان تدخل المرأة البرلمان أو لا تدخل؟ ماله و أن يختلط الجنسان أو لا يختلطان؟ ماله و أن تعمل المرأة أو لا تعمل؟ وماله لأية مشكلة من مشكلات النظم المطبقة في هذا المجتمع الذي لا يدين للإسلام، و لا يرضى حكم الإسلام؟ و ما بال هذه الجزئيات وأمثالها هي التي يُطلب أن تكون وفق نظام الإسلام؟ ونظام الإسلام كله مطرود من الحكم، مطرود من النظام الإجتماعي، مطرود من قوانين الدولة، مطرود من حياة الشعب!.

إن الإسلام كل لا يتجزأ فإما أن يوخذ جملة و إما أن يترك جملة.

هل البقاء للأقوى أم للأصلح؟ · الصفحة ٤٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

هل البقاء للأقوى أم للأصلح؟ص ٤٥٢