تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا بجانب السينما والمسرح والإذاعة ( ولم يكن التليفزيون قد ظهر بعد ) والصحافة ومناهج التعليم .. وتحرير المرأة (1)!

ومع ذلك كله قامت الصحوة !

فماذا تتوقع من الذين كانوا قد خططوا ، وظنوا أن تخطيطهم قد قضى على الإسلام بغير رجعة ؟!

أما السبب الثاني – المتصل بالصحوة كذلك – فهو ما ألمحنا إليه من قبل ، من معرفتهم بحقيقة هذا الدين ، وبأن هذه الصحوة إن استقرت في القلوب فلا سبيل إلى وقفها حتى تأخذ مداها ..

من هذين السببين معاً : الحنق من فشل مخططات قرنين من الزمان أو أكثر ، والفزع على " المصالح " التي تهددها الصحوة الإسلامية إذا استمرت في الامتداد ، نستطيع أن ندرك السعار المحموم الذي يجري في الأرض كلها لضرب الحركة الإسلامية .

ولو كانت هذه " المصالح " مشروعة ، أو معقولة ، فما كان لها أن تخشى من الإسلام من شيء ، والإسلام هو الذي أمَرَ بالعدل مع أهل الكتاب ، فوجه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم أن يقول لهم : (.. وَقُلْ آمَنْتُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتَابٍ(2) وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ اللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ ..) (3).

ولكن " مصالحهم " التي يعلنونها أحيانا ويسرونها أحيانا هي ألا يكون إسلام في الأرض .. ودون ذلك تقف مشيئة الله .

(.. وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ ) (4) .

* * *

إذا فهمنا سر الهجمة الشرسة ، وأدركنا الإصرار المحموم على ضرب الحركات الإسلامية لإبادتها ، فما الذي نتوقع من أمرها في الغد القريب أو الغد البعيد ؟

نتوقع كل الخير .. !

(1) تحدثت عن هذا الأمر بشيء من التفصيل في كتاب " واقعنا المعاصر " ص 215- ص 263 .

(2) ومنها الكتب المنزلة إليكم .

(3) سورة الشورى : 15.

(4) سورة التوبة : 32.

هل البقاء للأقوى أم للأصلح؟ · الصفحة ٣٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

هل البقاء للأقوى أم للأصلح؟ص ٣٢٣