إن الاستعلاء على ثقلة الأرض وعلى ضعف النفس ، إثبات للوجود الإنساني الكريم . فهو حياة بالمعنى العلوي للحياة:وإن التثاقل إلى الأرض والاستسلام للخوف إعدام للوجود الإنساني الكريم . فهو فناء في ميزان اللّه وفي حساب الروح المميزة للإنسان .
9- كفر النعم :
يقول العلامة أبو قتادة) : عندما تكفر القرى ( بقلم الشيخ /
قال الله تعالى: ﴿وَضَرَبَ الله مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ الله فَأَذَاقَهَا الله لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾, النحل: 112.
إنّ جريان السنن الإلهية أمرٌ لا مفرّ منه, وهي تقع بوقوع أسبابها, وليس هناك من شيء يقع سواء كان في الدنيا أو الآخرة إلا بسبب, وهذا تمام حكمة الربّ جلّ في علاه وتقدّست أسماؤه .
والناس يحاولون إتقان أبنيتهم حتّى لا يعتريها الدمار, فيؤسّسون القواعد, ويرفعون الأركان, ويحسبون الأمور بدقّة ومهارة, وهذا أمرٌ قد فُطروا عليه, وينسى الإنسان في لحظته إتقاناً آخر لا بدّ من مراعاته والاهتمام به, هو أمر ارتباط عالم الغيب المخفيّ عنّا بعالم الشهادة الذي نراه ونحسب حسابه.
أثر السنن الكونيّة في الأفراد والجماعات هذه قرية من القرى, حدَّثنا القرآن عنها على أنّها كائن واحد, له قانونه, وللجماعات والقرى قوانين خاصّة بها, كما أنّ للأفراد قوانين وسنناً خاصّة بهم, ومن الخطأ الذي يقع به البعض هو الظنّ أن سنّة الجماعات هي عبارة عن مجموع سنن الأفراد, نعم بينهما اشتراك في بعض الأمور ولكن بينهما الكثير من المغايرة, ومعرفة ذلك يتمّ من خلال شيئين: