تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولقد كان نصر الله لهم في المواطن الكثيرة قريبا من ذاكرتهم لا يحتاج إلى أكثر من الإشارة . فأما وقعة حنين فكانت بعد فتح مكة في شوال سنة ثمان من الهجرة . وذلك لما فرغ صلى الله عليه وسلم من فتح مكة , وتمهدت أمورها , وأسلم عامة أهلها , وأطلقهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فبلغه أن هوازن جمعوا له ليقاتلوه , وأن أميرهم مالك بن عوف النضري , ومعه ثقيف بكمالها , وبنو جشم , وبنو سعد ابن بكر , وأوزاع من بني هلال - وهم قليل - وناس من بني عمرو بن عامر وعوف بن عامر ; وقد أقبلوا ومعهم النساء والولدان والشاء والنعم ; وجاءوا بقضهم وقضيضهم . فخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في جيشه الذي جاء معه للفتح وهو عشرة آلاف من المهاجرين والأنصار وقبائل العرب , ومعه الذين أسلموا من أهل مكة , وهم الطلقاء , في ألفين ; فسار بهم إلى العدو ; فالتقوا بواد بين مكة والطائف يقال له "حنين" فكانت فيه الواقعة في أول النهار في غلس الصبح . انحدروا في الوادي وقد كمنت فيه هوازن , فلما توجهوا لم يشعر المسلمون إلا بهم قد بادروهم , ورشقوا بالنبال , وأصلتوا السيوف , وحملوا حملة رجل واحد كما أمرهم ملكهم . فعند ذلك ولى المسلمون مدبرين - كما قال الله عز وجل - وثبت رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ وهو راكب بغلته الشهباء , يسوقها إلى نحر العدو , والعباس آخذ بركابها الأيمن , وأبو سفيان بن الحارث بن عبدالمطلب آخذ بركابها الأيسر , يثقلانها لئلا تسرع السير , وهو ينوه باسمه - عليه الصلاة والسلام - ويدعو المسلمين إلى الرجعة , ويقول:" إلي يا عباد الله . إلي أنا رسول الله " ويقول في تلك الحال:" أنا النبي لا كذب .

هل البقاء للأقوى أم للأصلح؟ · الصفحة ٢٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

هل البقاء للأقوى أم للأصلح؟ص ٢٠٧