تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقول: "قوة الله للخلاص لكل من يؤمن، لليهودي أولًا، ثم لليوناني " (رومية ١/ ١٦).

ويشترط بولس للخلاص الإيمان بأبوة الله للمسيح، ويضيف شرطًا آخر هو الاعتراف القلبي بقيامة المسيح من الأموات فيقول: " إن اعترفت بفمك بالرب يسوع، وآمنت بقلبك أن الله أقامه من الأموات خلصت " (رومية ١٠/ ٩).

وهذا الاختلاف الذي رأيناه في النصوص الكتابية انعكس على الفرق النصرانية، فاختلفت في حدود الخلاص الذي حصل بدم المسيح، فمنهم من جعله عامًا لكل البشر، ومنهم من خصه بالمؤمنين بقيامة المسيح، أو بالمؤمنين بأن المسيح ابن الله؟

الخلاص عند الكاثوليك والأرثوذكس

يعتقد الكاثوليك والأرثوذكس أن الخلاص لا يشمل جميع الذنوب، إنما يشمل الخطيئة الأصلية، وكما يقول القديس أوغسطينوس في كتابه " The Enchiridion": بعد الفداء عادت للبشرية حريتها وإرادتها التي سلبتها بذنب آدم، فإذا ما أتى المتعمِّد ذنبًا بعد معموديته، فسيعود مستحقًا للعذاب الدائم إن كان الذنب كبيرًا.

أما إن كان الذنب صغيرًا فإن الكاثوليك يحكمون بعذاب صاحبه في " المطهر " الذي يعذب به المؤمنون ردحًا من الزمن حتى يخلصوا من القصاصات التي عليهم. (١)

يشرح كتاب التعليم المسيحي لطلبة المدارس الصادر عن المرسلين اليسوعيين عذاب المطهر، فيقول: "المطهر هو محلُّ عذاب تتمم فيه نفوس الأبرار فرض الإيفاء عن خطاياها قبل الدخول إلى السماء ... الذين يذهبون إلى المطهر هم الذين يموتون

(١) انظر: ما هي النصرانية، محمد تقي العثماني، ص (٨٧ - ٨٨)، وقد أقر التطهير بالمطهر مجمع فلورنس عام ١٤٣٩، والمجمع التريدنتيني المنعقد بين عامي ١٥٤٥ - ١٥٦٣م. انظر علم اللاهوت النظامي، جيمس أنِس، ص (٦٤٧).

هل افتدانا المسيح على الصليب · الصفحة ١٥١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

هل افتدانا المسيح على الصليبص ١٥١