تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذا كان الإنسان ممن لا يتهوك (1) في أفعاله، ولا يشتط في أقواله، وهو مع ذلك يرمي إلى قصد نبيل، وغاية محمودة، تحفه الأناة والتعقل، ونفاذ بصيرة في العواقب. فإنه يسمى: حكيما.

فالحكيم هو الذي يضع الشيء في موضعه، والحكماء قوم رزقوا حسن تدبير في الأفعال، وجمال عبارة في الأقوال، وترتيبا للأمور بعضها على بعض، مراعين في ذلك جلب المصلحة ودفع المفسدة (2).

وقد امتن الله سبحانه على بعض عباده فآتاه الحكمة، كما قال تعالى: ﴿يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ [البقرة: 269].

قال ابن جرير الطبري: "فتأويل الكلام: يؤتى الله إصابة الصواب في القول والفعل من يشاء ومن يؤتيه الله ذلك فقد آتاه خيرا كثيرا" ا هـ (3).

وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله مالا فسلطه على هلكته في الحق، ورجل آتاه الله حكمة فهو

(1) قال ابن الأثير: التهوك كالتهور، وهو الوقوع في الأمر بغير روية، فالمتهوك: الذي يقع في كل أمر، وقيل: هو التحير. النهاية في غريب الحديث والأثر 5/ 282.

(2) انظر: المفردات للراغب 249، والنهاية لابن الأثير 6/ 418 - 419.

(3) جامع البيان للطبري (3/ 60 - 61).

حكمة الله سبحانه وتعالى في خلقه وأمره · الصفحة ٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حكمة الله سبحانه وتعالى في خلقه وأمرهص ٤