تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولا أظن أن الذي توصلت إليه في هذه المسألة يخالف ما ذهب إليه علماء الإسلام قديماً، فإن تحريم الزواج بالكتابية في دار الكفر في هذه الأيام أكثر شبهاً بدار الحرب في الماضي، وقد حرم الزواج بالكتابية في دار الحرب: الخليفة الرابع علي بن أبي طالب وابن عباس رضي الله عنهما، ورجح ذلك بعض علماء المذهب الحنفي، وكرهه آخرون منهم، كما كرهه كراهة شديدة الإمام مالك، وهو كذلك في المذهب الشافعي، وصرح بتحريمه علماء الحنابلة [ راجع الفصل الثاني من هذا المبحث ] وعللوا ذلك بمسألة ركونه إليها وسكناه في دار الحرب، وتنشئة أولاده على الكفر ومحبة أهله.

وهذه المفاسد وغيرها موجودة في دار الكفر في هذه الأيام.

ما يفضي إلى المفسدة أربعة أقسام:

ذكر ابن القيم أن ما يفضي إلى المفسدة أربعة أقسام:

القسم الأول: وسيلة موضوعة للإضافة إلى مفسدة.

القسم الثاني: وسيلة موضوعة للمباح قصد بها التوصل إلى مفسدة.

القسم الثالث: وسيلة موضوعة للمباح، لم يقصد التوصل بها إلى مفسدة، لكنا مفضية إليها غالباً، ومفسدتها أرجح من مصلحتها.

القسم الرابع: وسيلة موضوعة للمباح، وقد تفضي إلى المفسدة ومصلحتها أرجح من مفسدتها.

ثم قال: "فالشريعة جاءت بإباحة هذا القسم واستحبابه أو إيجابه، بحسب درجاته في المصلحة، وجاءت بالمنع في القسم الأول، كراهة أو تحريماً بحسب درجاته في المفسدة.

بقي النظر في القسمين الوسط، هل هما مما جاءت الشريعة بإباحتهما أو المنع منهما، فنقول الدلالة على المنع من وجوه.."

وساق تسعة وتسعين وجهاً مستدلاً بها على المنع [راجع إعلام الموقعين (3 / 136-159)].

ومعنى هذا: أن المباح الذي وضع وسيلة، ولم يقصد به التوسل إلى مفسدة لكنه يفضي إليها غالباً، ومفسدته أرجح من مصلحته يكون محرماً، والزواج بالكتابية في ديار الكفر من هذا النوع كما هو واضح.

حكم زواج المسلم بالكتابية · الصفحة ٤٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حكم زواج المسلم بالكتابيةص ٤٤