المطلب الثاني
حكم تصرف الأم بالهدايا المقدمة للمولود
قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين في لقاء الباب المفتوح 129: الهدايا التي تُهدى للمولود من أول ما يولد هي ملك له، والأم ليس لها ولاية على ولدها مع وجود أبيه، وعلى هذا فلا يحل لها أن تتصرف فيها إلا بإذن أبيه، أما إذا أذن فلا بأس، وسواء كان المولود بنتاً أو ابناً، الحق في المال للأب لا للأم، وفي موقع الاسلام ويب: إن كانت هذه الهدايا مما يختص عادة بالمولود كملابسه ونحوها فهو مختص به، وأما إن كانت نقوداً ونحوها فإن كان العرف يقتضي أنها للأم فهي لها، وإن أعطيت باسم المولود، أما إن كان العرف يقتضي خلاف ذلك وأن المقصود بها المولود فهي له وحيث حكم بأنه للأم فإن لها التصرف فيها بالإعطاء وغيره، وفي موقع الاسلام ويب: فلا حرج عليك في التصرف في مال ابنك الخاص به بما يصلحه، لأنك أنت هو المسؤول عنه وعن ماله، بل جعل مال الابن القاصر تحت يد الوالد وحفظه له ورعايته من الواجبات على الأب، أما التصرف في مال الابن في مصالح الأب، ففيه تفصيل، فإن كان في واجبات الأب ومستلزماته كنفقته ونفقة من يعوله فلا شيء فيه، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: أنت ومالك لأبيك، رواه الإمام أحمد وابن ماجه وهذا الكلام للإباحة، أما تبرعه به للآخرين أو تصرفه فيه كأنه ماله الذي يملكه، فهذا لا يجوز في غير الحدود التي ذكرنا، إذ الكلام كما قدمنا كلام إباحة وليس كلام تمليك على الراجح، في موقع الاسلام ويب: فقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لمن اشتكى إليه أخذ أبيه لماله (أنت ومالك لأبيك) رواه أبو داود وغيره، وقد اختلف أهل العلم في اللام الداخلة على قوله لأبيك هل هي للتمليك، وعليه فيجوز للأب أن يتملك مال ولده، أم للإباحة فيجوز له أن يأخذ من مال ولده ما يحتاج إليه، وعلى كلا القولين فإن الأب إن كان محتاجاً للنفقة على نفسه أو على من تلزمه نفقته، فإن له أن يأخذ من مال ولده ما يحتاجه، ولو لم يوافق الولد على ذلك، وفي موقع الاسلام ويب: ﴿(السؤال) عندي طفل من امرأة توفيت وتركت للولد أجرة شهرية، هل يجوز لي كأب التصرف في هذا القدر المالي، علماً بأن الولد يعيش معي وأنا متزوج وعندي أطفال﴾: فيجوز لك بل يجب عليك التصرف في مال ابنك بما تقتضيه المصلحة له، وذلك بحكم مسؤوليتك عن هذا الولد، كما يجوز لك أن تنفق منه على نفسك إن احتجت إلى ذلك، وقال الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين: لمن سأله (ما حكم استغلال الوالدين للمعونات المقدمة من الدولة لابنهم المعاق بغير الإنفاق عليه): فأجاب: لا بأس بذلك، فإن الأب يملك التصرف في مال ولده، لحديث (أنت ومالك لأبيك) وعلى الوالد أن ينفق على ولده المعوق، ويستأجر من يحضنه، ويصرف عليه أجرة العلاج ونحو ذلك، ولا يجوز له أن يأخذ من ماله الخاص ما يضره أو يحتاجه، أو يعطيه ولداً آخر، وفي موقع الإسلام سؤال وجواب: إذا كان للصبي مال جاءه عن طريق الهبة أو المكافأة أو غير ذلك، فهو ملك له، وليس للأم أن تتصرف في ماله 0