، فهذه الآية تدل على المماثلة في القصاص، وعلى وجوب المثل(1).
قوله تبارك وتعالى: "ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب"(2).
وجه الدلالة في الآية الكريمة:
إن القِصاص مأخوذ من قص الأثر(3)، أي: اتباعه، فصار المعنى أن يتبع الجارح والقاتل فيفعل به مثل ما فعل بالمقتول، فالقصاص يستلزم المماثلة، أي: المماثلة في الجزاء والعقاب(4).
حديث الجارية: فقد ورد أن جارية خرجت بالمدينة، فرماها يهودي بحجر، فجيء بها إلى النبي صلى الله عليه وسلم وبها رمق، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فلان قتلك؟ فرفعت رأسها، فأعاد عليها، وقال: فلان قتلك؟ فرفعت رأسها، فقال لها في الثالثة: فلان قتلك؟ فخفضت رأسها، فدعا به رسول الله صلى الله عليه وسلم فقتله بين حجرين"(5).
وجه الدلالة في الحديث:
(1) ... -الكيا الهراس، عماد الدين بن محمد الطبري،(ت.504هـ)، أحكام القران، تحقيق: موسى علي، ود.عزت عطية، دار الجيل-بيروت، ط1، 1424هـ،2004م، ج4/ص89
- وانظر: ابن العربي، أبو بكر، محمد بن عبد الله،(ت.543هـ)، أحكام القران، تحقيق: علي البجاوي، دار المعرفة-بيروت، ودار الجيل- بيروت، ط1، 1407هـ،1987م، ج3/ص1190
(2) ... سورة البقرة، آية: 178.
(3) ... القِصاص مأخوذ من اقتصاص الأثر، ثم غلب استعمال القصاص في قتل القاتل، وجرح الجارح، وقطع القاطع.
انظر: الفيومي، المصباح المنير، ج2/ص694، مادة قصص.
(4) ... ابن رشد، محمد بن أحمد، (ت 520هـ)، البيان والتحصيل والشرح والتوجيه والتعليل في مسائل المستخرجة، تحقيق: أحمد الحبابي، إدارة إحياء التراث الإسلامي، قطر، دار الغرب الإسلامي، بيروت-لبنان، 1405هـ، 1985م، ج15/ص461.
(5) ... البخاري، محمد بن إسماعيل، (ت 256هـ)، صحيح البخاري، ضبط النص: محمود نصار، دار الكتب العلمية، بيروت-لبنان، ط1، 1421هـ، 2001م.
كتاب: (88) الديات، باب (5) إذا قتل بحجر أو بعصا، حديث رقم: 6877، ص 1247.