3 - الحنابلة: ويرى الحنابلة عدم جواز قراءة القرآن للحائض وفيما يلي أستعرض بعضاً من أقوالهم:
يقول البهوتي: (ويمنع الحيض خمسة عشر شيئاً منها: قراءة القرآن لقوله صلى الله عليه وسلم: (لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئاً من القرآن (1) والرابع مس المصحف) (2)، ويقول ابن قدامه: (ولا يقرأ القرآن جنب ولا حائض ولا نفساء، ورويت الكراهة لذلك عن عمر، وعلي، والحسن، والحنفي، والزهري، وقتادة، والشافعي وأصحاب الرأي.
قال الأوزاعي: لا يقرأ إلا آية الركوب والنزول: (سبحان الذي سخر لنا هذا) (3)، (وقل رب أنزلني منزلاً مباركاً) (4).
ويحرم عليهم قراءة آية فأمّا بعض آية فإن كان مما لا يتميز به القرآن عن غيره كالتسمية، والحمد لله، وسائر الذكر، فإن لم يقصد به القرآن فلا بأس به، فإنه لا خلاف في أن لهم ذكر الله تعالى، ويحتاجون إلى التسمية عند اغتسالهم، ولا يمكنهم التحرز من هذا، وإن قصدوا به القراءة، أو كان ما قرءوه شيئاً يتميز به القرآن عن غيره من الكلام ففيه روايتان:
أحداهما لا يجوز، وروي عن علي رضي الله عنه عن الجنب يقرأ القرآن؟ فقال لا ولا حرفاً. وهذا مذهب الشافعي لعموم الخبر في النهي ولأنه قرآن فمنع من قراءته كالآية.
والثانية: لا يمنع منه، وهو قول أبي حنيفة، لأنه لا يحصل به الإعجاز ولا يجزيء في الخطية، ويجوز إذا لم يقصد به القرآن وكذلك إذا قصد (5).
ويقول المرداوي عن الحيض: (ويمنع عشرة أشياء منها: وقراءة القرآن، تمنع الحائض من قراءة القرآن مطلقاً على الصحيح من المذهب، وعليه جماهير الأصحاب وقطع به كثير منهم، وقيل: لا تمنع منه، وحكي رواية قال في الرعاية: وهو بعيد الأثر. واختاره الشيخ تقي الدين، ومنع من قراءة الجنب. وقال:
(1) - سبق تخريجه.
(2) - البهوتي، كشاف القناع، ج 1: 197.
(3) - الزخرف: 13.
(4) - المؤمنون: 29.
(5) - ابن قدامه، المغني، ج 1: 199 - 200.