• أخرج الشيخان (1) عن ابن عباس - رضي الله عنه - قال: (لمّا نزلت ﴿وأنذر عشيرتك الأقربين﴾ [الشعراء214] صَعَّد النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - على الصفا فجعل ينادي: يا بني فِهْر يا بني عَدِي لِبُطون قريش، حتى اجتمعوا، فجَعَلَ الرجلُ إذا لم يستطع أن يَخرج أرسل رسولاً لِيَنظر ما هو، فجاء أبو لهب وقريش، فقال - صلى الله عليه وسلم -: أرأيتكم لو أخبرتكم أنّ خيلاً بالوادي تريد أن تُغِير عليكم أكنتم مُصَدِّقِيَّ؟ قالوا: نعم، ما جَرّبنا عليك إلاّ صِدقاً، قال: فإني نذير لكم بين يدَي عذاب شديد، فقال أبو لهب: تبًّا لك سائرَ اليوم ألهذا جمعتنا، فنزلت: ﴿تبت يدا أبي لهب وتب ما أغنى عنه ماله وما كسب﴾ [المسد1]) وكذلك بقيةُ روايات الحديث من طريق أبي هريرة وعائشة كلُّها بلفظ "الصفا" دون تسميته بالجبل.
• وهذا الحديث في روايةٍ ثانية (2) عن قَبِيصة بن المُخارِق وزهير بن عَمرو بلفظ: ( ........ انطلق نبيُّ الله - صلى الله عليه وسلم - إلى رَضَْمةٍ مِن جبلٍ فعلا أعلاها حجراً ثم نادى ........ )، ورواها إبراهيم الحربي في غريب الحديث برقم (1278) بلفظ: (رَضَْمةِ جبلٍ) ثم قال: (قوله: إلى رَضَْمة جبلٍ: أخبرني أبو نصر عن الأصمعي: الرِّضام: حجارة وصخور عظام).
• وفي رواية (3) بلفظ: ( ..... رَضْفَةٍ فعلا أعلاها حجراً .... )، قال الثعالبي في فقه اللغة 1/ 67: (الرَّضْفة: الحجر فيسخن به القدر أو ما يكبب عليه اللحم)
• وفي رواية (4) بلفظ: ( ........ ربوةٍ مِن جبلٍ فعلا أعلاها حجراً ....... )، قال الثعالبي في فقه اللغة 1/ 64 وهو يعدد مراتب ارتفاع الأرض وتسمياتها: (فإذا كان طولها في السماء مثلَ البيت وعرض ظهرها نحو عشر أذرع فهو التل، وأطول وأعرض منها الرَُِّبوة والرَّابية).
• وفي رواية (5) بلفظ: ( .... علا صخرةً من جبل فعلا أعلاها حجراً .... )
• وفي رواية (6) بلفظ: ( ...... رَخْمةٍ من جبل، فعلا أعلاها حجراً ...... )
(1) البخاري برقم (4492)، ومسلم برقم (355)
(2) أخرجها مسلم برقم (353)، وأحمد في مسنده برقم (15955)، والنسائي في الكبرى برقم (10815)، وابن منده في الإيمان برقم (953) وغيرهم كثير، وأغلب رواة الحديث يذكرون هذا اللفظ.
(3) أخرجها أبو عوانة في مسنده برقم (201).
(4) أوردها السيوطي في تفسير الآية وعزاها لابن مردويه.
(5) أخرجها ابن مَنْده في الإيمان برقم (955)، والطبري في تفسير الآية.
(6) أخرجها الطبراني في المعجم الكبير برقم (956).