قال الشيخ (محمد بن إبراهيم) : (أولاً) : غاية ما عُلِمَ مما لَفَّقَهُ هذا الرجل ها هنا وجود جنس الخلاف في تجويزه مطلقاً ، أو بشرط ، وأنه روي عن بعض المانعين منه قول آخر بالجواز .
ويقال : (ثانياً) : ليس كل خلاف يعوّل عليه ، إنما يعوَل على خلاف له حظ من الاستدلال ، وما أحسن ما قيل :
وليس كل خلاف جاء معتبراً ... ... إلا خلافٌ له حظ من النظر
وهذا الخلاف الذي ذكره هذا الرجل لاحظ له من النظر مطلقاً كما عُرف ذلك مما تقدم ولا يعد مثل هذا الخلاف من العلم ، إنما العلم هو ما يستند إلى كتاب أو سنة أو قول الصحابة ، ولله در القائل :
العلم قال الله قال رسوله ... ... قال الصحابة ليس خلفٌ فيه
ما العلم نصبك للخلاف سفاهةً ... ... بين النصوص وبين رأي فقيه
والحق عند النزاع أن يُرَدَّ ذلك إلى الله ورسوله ، كما قال تعالى : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً ﴾ (59) سورة النساء .
والحق أيضاً ردُ ما تشابهت دلالته من النصوص إلى المُحْكَمِ منها ، ومخالف ذلك موسوم يزيغ القلب ، قال تعالى : ﴿ هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ ﴾ (7) سورة آل عمران .
قال الشيخ (عبد الله بن محمود) : ولاشك أن الضرورة الحاصلة بنحو الزحام ، المفضي بالناس إلى الموت الزؤام ، أشد من حاجة الاستعجال .