تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(9) سئل شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ عمن تفقه في مذهب من المذاهب الأربعة وتبصر فيه واشتغل بعده بالحديث فرأى أحاديث صحيحة لا يعلم لها ناسخاً ولا مخصصاً ولا معارضاً ، وذلك المذهب مخالف لها هل يجوز له العمل بذلك المذهب أو يجب عليه الرجوع إلى العمل بالأحاديث ومخالفة مذهبه ؟ فأجاب ـ رحمه الله ـ إجابة مفصَّلة بين فيها فرضية طاعة الله وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم وذكر قول أبي بكر رضي الله عنه ( أطيعوني ما أطعت الله فإذا عصيت الله فلا طاعة لي عليكم ) ثم ذكر أقوال الأئمة الأربعة وأنهم قد نهوا الناس عن تقليدهم في كل ما يقولونه وذلك هو الواجب عليهم فقال أبو حنيفة : هذا رأيي فمن جاء برأي خير منه قبلناه .. ومالك كان يقول : إنما أنا بشر أصيب وأخطئ فاعرضوا قولي على الكتاب والسنة أو كلاماً هذا معناه ، والشافعي كان يقول : إذا صح الحديث فاضربوا بقولي عرض الحائط . وإذا رأيت الحُجَّة موضوعة على الطريق فهي قولي. والإمام أحمد كان يقول : لا تقلِّدني ولا تقلِّد مالكا ولا الشافعي ولا الثوري وتعلَّم كما تعلمنا..." إلى أن قال شيخ الإسلام ـ رحمه الله ـ: " وقد ترك الناس قول عمر وابن مسعود في مسألة تيمم الجنب وأخذوا بقول من هو دونهما كأبي موسى الأشعري وغيره لَمَّا احتج بالكتاب والسنة ، وتركوا قول عمر في دية الأصابع وأخذوا بقول معاوية لَمَّا كان معه السُنة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( هذه وهذه سواء ..) إلى أن ختم جوابه بقوله : " ولو فُتِحَ هذا الباب لوجب أن يعرض عن أمر الله ورسوله , ويبقى كل إمام في أتباعه بمنزلة النبي صلى الله عليه وسلم في أمته , وهذا تبديل للدَّين يشبه ما عاب الله به النصارى في قوله ( اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله والمسيح ابن مريم وما أُمروا إلا ليعبدوا إلهاً واحداً سبحانه وتعالى عما يشركون ) انتهى (1) .

(1) الفتاوى الكبرى لابن تيمية (ج2) .

حكم الرمي قبل الزوال · الصفحة ١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حكم الرمي قبل الزوالص ١٤