أ- الآية عامة [وليست نصاً في وجوب إنصات المأموم] قال النووي: قيل إنها نزلت في خطبة الجمعة، وسميت [الخطبة] قرآناً لاشتمالها عليه، قاله مجاهد وغيره، ونقل عن أبي هريرة ومعاوية قولهم: إن الناس كانوا يتكلمون في الصلاة فنزلت هذه الآية (1)، فنهت عن الكلام، ولم تنه عن القراءة.
ب- الآية مخصوصة بما سوى الفاتحة، والحامل على ذلك التخصيص؛ حديث عبادة بن الصامت: ((لا تفعلوا إلا بأم القرآن)) (2)، فكان معنى الآية: استمعوا وأنصتوا بعد قراءة فاتحة الكتاب؛ فإنه لا صلاة إلا بها (3).
ج- بأن لفظ ((وإذا قرأ فأنصتوا)) (4)، ليست من قول النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال النووي: اعلم أن هذه الزيادة مما اختلف الحفاظ في صحتها، وذكر منهم: البيهقي وأبي داود وابن معين وأبا حاتم الرازي والدارقطني وأبا علي النيسابوري ثم قال: واجتماع هؤلاء الحفاظ على تضعيفها مقدم على تصحيح مسلم، لاسيما ولم يروها مسندة في صحيحه (5).
د- الأحاديث التي استدل بها المانعون كلها ضعيفة، قال النووي: إنها كلها ضعيفة وليس فيها شيء صحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وبعضها موقوف، وبعضها مرسل، وبعضها في رواته ضعيف أو ضعفاء. وقد بين البيهقي ـ رحمه الله ـ عللها جميعا، وأوضح تضعيفها (6)، وهي محمولة على منع الجهر بالقراءة خلف الإمام، أو على النهي عن قراءة السورة فيما يجهر فيه الإمام (7).
هـ- لا يصح قياس الموافق للإمام على المسبوق؛ لأن القراءة سقطت عن المسبوق تخفيفاً، لعموم الحاجة (8).
و- ما نقل عن الصحابة من عدم القراءة، لا يحتج به؛ لأنه قد نقل عنهم القراءة أيضاً، وإن صح فهو محمول على الجهر بالقراءة مع الإمام (9)، [أي على رفع المأموم صوته بالقراءة] أو يحمل على قراءة السورة مع جهر الإمام، فقد نقل البيهقي أن عبد الله بن حذافة صلى فجهر بالقراءة، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((يا ابن حذافة لا تسمعني وأسمع الله - عز وجل -)) (10).
وقال عمران بن حصين - رضي الله عنه -: لا تجوز الصلاة إلا بفاتحة الكتاب، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم -
(1) () المجموع (3/ 367)؛ والسنن الكبرى للبيهقي (2/ 155).
(2) () القراءة خلف الإمام، للإمام البخاري ص 36 - 37؛ وسنن الترمذي بشرح التحفة (2/ 227)
(3) () الاستذكار (1/ 267).
(4) () سنن النسائي (1/ 142)؛ وسنن ابن ماجة (1/ 276) رقم 846؛ وصحيح مسلم لفظ: ((وإذا قرأ فأنصتوا)) من حديث سليمان التميمي. انظر: مسلم بشرح النووي (4/ 122 - 123).
(5) () شرح النووي على مسلم (4/ 123)؛ والمجموع (3/ 367 - 368)؛ والسنن الكبرى (2/ 157).
(6) () المجموع (3/ 367)؛ والسنن الكبرى للبيهقي (2/ 160 وما بعدها).
(7) () السنن الكبرى للبيهقي (2/ 159).
(8) () المجموع (3/ 367).
(9) () السنن الكبرى للبيهقي (2/ 163).
(10) () المصدر نفسه (2/ 162).