تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حكم الجمع بين الصلاتين وأسبابه

يجوز عند جمهور العلماء الجمع بين الصلاتين في الجملة، ومنعه الحنفية، وإليك تفصيل المذاهب في ذلك.

أولاً: مذهب السادة الحنفية:

لا يجوز عند الحنفية الجمع بين الصلاتين مطلقاً، إلا للحاج بعرفة يجمع بين الظهر والعصر، وبمزدلفة بين المغرب والعشاء. قال الإمام الحصكفي رحمه الله تعالى في الدر المختار شرح تنوير الأبصار: (2/ 45 ـ 46) " (ولا جمع بين فرضين في وقت بعذر) سفر ومطر خلافاً للشافعي، وما رواه محمولٌ على الجمع فعلاً لا وقتاً (فإن جمع فسد لو قدَّم) الفرض على وقته. (وحرُم لو عكس) أي أخره عنه (وإن صحَّ) بطريق القضاء (إلا لحاج بعرفة ومزدلفة) ".

وأجاز الحنفية تقليد المذاهب الأخرى في الجمع عند الضرورة، قال في المصدر السابق: " ولا بأس بالتقليد عند الضرورة، لكن بشرط أن يلتزم جميع ما يوجبه ذلك الإمام، لما قدَّمنا أن الحكم الملفَّق باطلٌ بالإجماع ".

ثانياً: مذهب السادة المالكية:

أجاز المالكية الجمع بين الصلاتين للأسباب الآتية:

1 ـ السفر 2ـ المطر 3ـ الوحَل (الطين) مع الظلمة 4 ـ المرض 5ـ عرفة ومزدلفة.

وحيث إن موضوع الرسالة (الجمع للمطر) فإنني سأفصل القول في السببين الثاني والثالث.

ذكر المالكية أنه يجوز الجمع بين العشاءين (المغرب والعشاء) فقط جمع تقديم، لمطر كثير واقع أو متوقع، (ويُعلَم كثرة المطر المتوقع بالقرينة)، ومثلُ المطرِ البَرَدُ والثلجُ إن تعذَّر نفضه، كما يجوز الجمع بين العشاءين فقط للطين الكثير مع الظلمة، والمراد بالظلمة ظلمة آخر الشهر من غير قمر لا للغيم، فلا يُجمَع للطين وحده ولا للظلمة وحدها، وهذا الجمع خاصٌّ بالمسجد فلا يجمع في البيوت.

وتجب نية الجمع عند الصلاة الأولى، فلو تركها صحت صلاته ولم تبطل، ويجوز الجمع لمنفرد بالمغرب يجد الجماعة يصلون العشاء فيدخل معهم، ويغتفر له نية الجمع عند صلاته لأنه تابعٌ لهم. ويجوز الجمع للمقيم بالمسجد لأجل اعتكاف أو مجاورة تبعاً للجماعة.

وقد نصّ المالكية على أنه إن جمع الناس لمطر متوقع ثم تخلَّف ولم يحصل، فينبغي إعادة الصلاة الثانية في الوقت.

ويشترط وجود المطر عند افتتاح الصلاة الأولى، فإذا انقطع المطر قبل الشروع في الأولى أو حدث بعد الشروع فيها فلا يجوز الجمع، وإن انقطع بعد الشروع في الأولى فالجمع جائز.

قال الإمام مالك رحمه الله تعالى في المدونة الكبرى في (جمع الصلاتين ليلة المطر): (1/ 110) " يجمع بين المغرب والعشاء في الحَضَر وإن لم يكن مطرٌ إذا كان طينٌ وظلمةٌ، ويجمع أيضاً بينهما إذا كان المطر "، وفي المدونة أيضاً: " قال سحنون: قلتُ لابن القاسم: فهل يجمع في الطين والمطر في الحَضَر بين الظهر والعصر كما يجمع بين المغرب والعشاء في قول

حكم الجمع بين الصلاتين للمطر · الصفحة ٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حكم الجمع بين الصلاتين للمطرص ٥