تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي الختام يحسن التنبيه إلى بعض الأمور:

1 ـ إن الأصل أداء كل صلاة في وقتها، والجمع مع وجود العذر ليس بواجب، إنما هو رخصةٌ، وحكم الجمع دائرٌ بين الجواز وخلاف الأولى والندب (الاستحباب).

2 ـ إن الخروج من الخلاف أمرٌ مطلوبٌ، وأداء صلاة متفق على صحتها خيرٌ من أدائها مع الخلاف في صحتها أو بطلانها، لا سيما إن كان الخلاف قوياً كما هو في مسألتنا، فإن من جمع بين الصلاتين دون عذر مما سبق أو مع اختلال شرط من شروط الجمع لم تصح صلاته.

3 ـ في حال عدم وجود العذرالمبيح للجمع (كالمطر والطين) عند الصلاة ثم حدوثه في وقت الصلاة الثانية، فإنه يُعدُّ عذراً من أعذار ترك الجماعة، بل جاءت الأحاديث الصحيحة تدل على الصلاة في الرحال والبيوت في مثل هذه الحالة، حيث أمر النبي صلى الله عليه وسلم المؤذن أن يقول في أذانه في ليلة ذات برد وريح ومطر ((صلوا في رحالكم))، وفي هذه الحالة يحصل للمسلم أجر الجماعة، ولو صلى في بيته منفرداً للعذر.

4 ـ لا يجوز التساهل في مسألة الجمع بين الصلاتين، فإن المتأمل في الأحاديث الواردة في الجمع، لا يجد إلا عذر السفر والمطر، وما عدا ذلك فإنما أجازه بعض الفقهاء من باب الاجتهاد والقياس، والعجيب أن أناساً يدعون إلى التمسك بالسنة وينهون عن التقليد والأخذ بأقوال العلماء المجردة عن الدليل، نجدهم في هذه المسألة يحتجون بأقوال الفقهاء مع وجود النص فيها.

5 ـ إن مجرد وجود نوع من المشقة لا يبيح الجمع، ولو قيل بذلك لكنا في بلدان الخليج أولى الناس بالجمع في وقت شدة الحر في فصل الصيف، الذي تصل فيه درجة الحرارة إلى (50) درجة مئوية، بل إن مشقة الحرارة أشد من مشقة المطر والوحَل، مع أن ظاهر حديث ابن عباس المتقدم قد يبيح ذلك لمَن يرى الأخذ بظاهره.

6 ـ نَصّ العلماء على عدم جواز التلفيق بين الأقوال في العمل الواحد في حق المقلِّد، كأن يأخذ من مذهب الإمام الشافعي الجمع بين الظهر والعصر، ويأخذ من مذهبي الإمامين مالك وأحمد الجمع لعذر الوحَل، فإنه لا قائل من الأئمة بالجمع بين الظهر والعصر لعذر الوحَل، فليُتنبّه.

7 ـ على أئمة المساجد وخطباء الجوامع بيانُ أحكام هذه المسألة لعموم المسلمين، والالتزام بما عليه جمهور الأمة سلفاً وخلفاً، وعدم العمل بالأقوال الشاذة أو الضعيفة، فلا يكفي وجود قول في المسألة في أحد المذاهب أن يكون مسوغاً للعمل به، كما لا ينبغي للعامة اقتراح الجمع على إمام المسجد أو طلب ذلك منه، فإن إمام المسجد لم يُعين في وظيفة إمامة الصلوات إلا لأهليته لذلك، وإنما يرشده العلماء دون حاجة إلى إرشاد من العامة، والله الهادي والموفق إلى سواء السبيل.

وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين.

حكم الجمع بين الصلاتين للمطر · الصفحة ١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حكم الجمع بين الصلاتين للمطرص ١٣