تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وشاء الرحمن الرحيم أن يدلنا على الهدى ويردنا عن الردى فأنزل إلينا كتاباً كريماً ونوراً مبيناً يأخذ بيد الإنسانية إلى طرائق الخير والرشد ويسلكها مسالك الاعتدال والقصد وضمن السعادة لمن استقام عليه . قال الله سبحانه : ((فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى )) ( طه : 123)) .

والله أراد للرجل في الحياة دوراً فأعطاه خلقه متناسباً مع هذه المهمة كما أراد للمرأة جانباً من جوانب تعمير الكون هيأها الموالى الكريم للنهوض به .

مهمة الذكر أن يسعى لتحصيل المعاش ويضرب في الأرض ليعلم ويتعلم ، وينفر ليدفع الأذى عنه وعن حماه ، ويكدح لإشاعة الخير والحرمة بين العباد .

ودور الأنثى أن تشارك هذا الساعي المكافح فتشاطره شؤون معاشه تدبره ، وتقاسمه كبد الحياة وتؤازره ، ويسكن إليها فيجد عنده راحة النفس ، ويفضي إليها فيكون التوالد وحفظ النوع ، وتخرج للناس جيلاً يقوم بالقسط ، ولا يحب الفساد .

ولكل شعبة من شعبتي الجهاد هاتين ميدانها ، وتخلى أي منهما عن ميدانه خيانة لأمانة الله وتناقض مع طبيعة الأشياء ميدان الرجل هذا الكون الواسع يابسه وماؤه ، وهواؤه ، وفضاؤه ، وميدان المرأة بيتها ، وأما أعظم شأنه ، وما أكثر تبعاته .

ومن هنا حدد الله لكل من الرجل والمرأة مجاله فطالب الرجل أن يسير ويسعى مرتزقا معلما متعلما معتبراً مقاتلاً في سبيل الله ، كما أمر المرأة أن تستقر في دارها راعية لأولادها حفيظة على حرمات بيتها وزوجها ، وهما كان طهر المرأة ومهما بلغت عفتها فما أذن الله لها أن تخرج من بيتها ولو إلى المسجد – حيث النقاء والصفاء والاتصال برب الأرض والمساء – ما أذن لها إلا أن يأذن زوجها ، فكيف إذا كان الخروج إلى سفر أو إلى لهو أو لتغشي مجالس الرجال ، أو لتعرض عورتها وفتنتها وزينتها على الأبرار والفجار ؟

حكم الإسلام في الاختلاط · الصفحة ٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حكم الإسلام في الاختلاطص ٢٢