تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كل الفقهاء مجمعون على تحريم مشابهة هؤلاء الكفار، وحضور أعيادهم ومشاركتهم فيها، قال ابن القاسم من فقهاء المالكية المشهورين: من ذبح بطيخة في يوم عيدهم فكأنما ذبح خنزيراً، أي: أنه إذا وافق يوم عيدهم، واشتريت بطيخة، ثم ذبحتها فكأنما ذبحت خنزيراً وشاركتهم في عيدهم، إذاً لا تذبحها في هذا اليوم.

والحنفية أشد، فقد قالوا: من أهدى إلى رجل في يوم النيروز بيضة على سبيل التعظيم والإهداء في ذلك اليوم فقد كفر، فهو بسبب بيضة يكفر، ليس كرتاً فيه: إننا نهنئكم بهذه المناسبة السعيدة، ونسأل الله أن يعيدها علينا وعليكم بالحب والفرح، وغير ذلك.

فبيضة يعطيها في يوم النيروز على سبيل أنها من هذه الهدايا كفر، هكذا نص الحنفية، ولا غرابة؛ فإن في مذهبهم مثل هذا النوع من المسائل، فإذا اقترن بذلك الكفر الصريح كتعليق الصلبان وإظهار هذه الشعائر، وحضور الحفل الذي يبدأ فيها بعباداتهم أو بصلواتهم، فيقال: باسم الأب والابن وروح القدس إلهاً واحداً، وكذلك ما يمازجه -والعياذ بالله- من المنكرات كالاختلاط وشرب الخمور والفجور وما أشبه ذلك، فهذا يكون لا شك أنه أعظم بكثير من قضية إهداء البيضة.

إذاً: كتاب الله تبارك وتعالى وما في ديننا من أدلة كلية وأدلة تفصيلة في سنة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مما ذكرنا من هذه الأحاديث ومن فعل الصحابة الكرام وفعل السلف الصالح وكلام الفقهاء جميعاً.

ولو نظرتم إلى ما قال الإمام أحمد ، فهو أيضاً من أشد الناس بعداً عن هذا وتحذيراً منه، والفقهاء جميعاً الحنفية والمالكية والحنبلية والشافعية، وكل الفقهاء الآخرين حتى الظاهرية كابن حزم رحمه الله له كلام عظيم جداً في أحكام أهل الكتاب وفي مشابهتهم، وكل هذا يدل دلالة قطعية صريحة على تحريم الاحتفال بأعيادهم أو مشاركتهم فيها، وأنَّ هذا مشاركة لهم في الكفر في شعائر من شعائرهم، وشريعة من شرائعهم فهو كفر عملي.

حكم الإحتفال بأعياد الكفار · الصفحة ٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حكم الإحتفال بأعياد الكفارص ٢٦