التي بدؤها من الشيطان ، وعاقبتها سخط الرحمن ، فإنه بلغني عن الثُّقات من أهل العلم : أن صوت المعازف ، واستماع الأغاني ، واللهج بها يُنبت النفاق في القلب كما يَنْبُت العشب على الماء " ، وذكر الخلاَّل عَن مكحول قال : لمن مات وعنده مُغَنِّيَةً لم نُصَلِّ عليه .ه
وأما حكم الغناء في المذاهب الأربعة :-ه
فمذهب أبي حنيفة في ذلك من أشد المذاهب ، وقوله فيه أغلظ الأقوال ، وقد صرَّح أصحابه بتحريم سماع الملاهي كلها ، كالمزمار والدُّفِّ ، حتى الضرب بالقضيب ، وصرَّحوا بأنه معصية ، يوجب الفسق ، وتُرَدُّ به الشهادة ، وأبلغ من ذلك أنهم قالوا : إن السَّماع فسق ، والتلذذ به كفر ، وقالوا إذا مَّر أحد بالغناء يجب عليه أن يجتهد في أن لا يسمعه إذا مَّر به ، أو كان في جواره ، وقال أبو يوسف من أصحاب أبى حنيفة ، إذا مررت بدار يُسْمَعُ منها صوت المعازف والملاهي : " أُدخُل عليهم بغير إذنهم ، لأن النهي عن المنكر فرض ، فلو لم يَجُزْ الدخول بغير إذن لامتنع الناس من إقامة الفرض " ، وقالوا أيضاً يتقدَّمْ إليه الإمام إذا سمع ذلك من داره ، فإن أصَرَّ حبسه وضربه سياطاً .ه
وأما مذهب الإمام مالك فإنه نهى عن الغناء ، وعن استماعه ، وقال : " إذا اشترى جارية فوجدها مغنية فله أن يردها بالعيب " ، وَسُئل مالك رحمه الله : عما يُرخِّصُ فيه أهل المدينة من الغناء؟ فقال : " إنما يفعله عندنا الفُسَّاق " .ه
وأما مذهب الشافعي فقال : " إن الغناء لهوٌ مكروه ، يُشبه الباطل والمحال ، ومن استكثر منه فهو سفيه تُردُّ شهادته " ، وصرَّح أصحابه العارفون بمذهبه بتحريمه ، وقال أيضاً : " صاحب الجارية إذا جمع الناس لسماعها فهو سفيه تُرَدُّ شهادته " وأغلظ القول فيه ، وقال : " هو دياثة ، فمن فعل ذلك كان ديُّوثاً ".ه