تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لأن دعاء هؤلاء أقرب للاستجابة.

6. شرط الإسلام، إذا اعتبرنا أن التعامل مع السحب لاستمطارها هو نوع عبادة - وهو الأصل - فالأفضل أن يكون المستسقي أو المستمطر مسلماً، وهذا رأي الحنفية (1)، لأنه لاستنزال الرحمة مع الدعاء والاستغفار، وهذه لا يصلح لها الذمي أو غير المسلم، أما إذا اعتبرنا الاستمطار نوع فن وعمل اكتشافي محض - وهو بعيد - فلا يمنع منه الذمي أو غير المسلم، لأن دعاء الكافر قد يستجاب استدراجاً وطعمة في الدنيا (2)، قال تعالى: (سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ) (3)، والله سبحانه وتعالى ضمن أرزاقهم في الدنيا كما ضمن أرزاق المؤمنين.

7. شرط التواضع والتضرع والتذلل والابتذال أي في ثياب البذلة، لا ثياب الزينة، وعدم التطيب، والخشوع أثناء الصعود والهبوط وساعة التعامل مع السحب، إقراراً واعترافاً بالحاجة الملحة والرغبة فيما عند الله عز وجل.

8. شرط عدم إسناد حقيقة الفعل أو بركات الإمطار إلى السجابة ذاتها أو الغيمة عينها، أو مادة الشحن، أو المحطة التي هيأت المطر، لأنه لا قيمة للغيوم والسحب في غير ترتيب الإله وتثبيته، فمن قال: مطرنا بنوء كذا - أي بوقت النجم الفلاني، أو بالسحابة العلانية، كما كان هي عادة بعض العرب - فقد كفر، لأنه اعتقاد في غير محله، وعليه يحمل ما في الصحيحين حكاية عن الله تعالى: (أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأما من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته، فذاك مؤمن بي كافر بالكواكب، ومن

(1) بدائع الصنائع 1/ 284، والاختيار، 1/ 72، وانظر فتح القدير مع العناية 2/ 96 مع التصرف.

(2) وهذا رأي الجمهور، انظر المغني، 2/ 287، وابن عابدبن، 2/ 185، والبهوتي، 2/ 69 مع التصرف.

(3) سوره الأعراف آية 182.

حكم الاستمطار في الإسلام · الصفحة ٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حكم الاستمطار في الإسلامص ٣٤