قال : فسَكَتُّ عنْهُ فلما تَحَفَّظْتُ قوله سبحانه : ( ( (((( (((((( (((((((( (((((( ((((((( (((((((( ((( (((((((( (((((((( ((((((((((( ((((((((((( (((((((((((( ((((( ((((((((( (((((( ( ( قلتُ : يا أبتِ إني أسمعُ أنَّ طائفةً كانوا يقومون الليل ، فمَنْ هذه الطائفة ؟ قال : يا بُنَيَّ هؤلاء الصحابةُ رضوان الله عليهم . قلتُ : يا أبتِ فأيُّ خَيرٍ في تَرْكِ ما عَمِلَه النَّبيُّ ( وأَصْحَابُهُ ؟ قال : صَدَقْتَ يا بُنَيَّ .
فكان أبوهُ بعدَ ذلك يَقومُ مِنْ الَّليلِ وَيتوَضَّأ ويُصلِّي ، فاستيقظَ أبو يزيدٍ ليلةً فإذا أَبُوهُ يُصلِّي . قال : يا أَبَتِ عَلِّمْني كيف أَتوضَّأُ وأُصلِّي معك . فقال أبوه : يا بُنَيَّ ارقدْ فإنَّك صغيرٌ !
قال : يا أَبَتِ إذا كان يومَ يَصدرُ النَّاسُ أشتاتاً لِيُروا أعمالهَم أقولُ لربي : قلتُ لأبي كيفَ أتطهرُ لأُصَلِّيَ معك فأَبَى ! وقال ارْقُد فإنَّك صغيرٌ بَعْدُ ، أتحبُّ هذا ؟ فقال أبوه : لا والله يا بُنَيَّ ما أحبُّ هذا ، فعلَّمه فكان يُصَلَّي معه .
فإيَّاك إيَّاك .. أنْ يَسْبِقَكَ الدِّيكُ ! فيكونَ أَكْيسَ منْك يُسبِّحُ وأنت نائم ؟!
خامساً : ختمتَ القرآنَ مرةً ، أو بعض مرةٍ ، وعزفتَ عن الشواغل حتى لا تهجُره في شهره ، أيحسنُ بك أنْ تُقَدِّمَ الشواغلَ عليه وهو كلامُ الملك ! هلاّ عزمتَ على صَرْفِها مرات ؛ لتَحْظَى بِخَتَمَات .
قال ابن قيِّم الجوزيَّة رحمه الله ذاكراً أولَ الأسبابِ الموجبةِ لمحبة الله :
" قراءةُ القُرآنِ بالتَّدَبُّرِ والتَّفَهُمِ لمعَانِيْهِ ، وما أُرِيدَ بِهِ ، كتَدَّبُرِ الكِتَابِ الذي يحفَظُهُ العبدُ ويَشرحُهُ ليَتَفَهَّمَ مُرادَ صَاحِبهِ مِنْهُ " ( 1 )