تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما من معنا, فكل عوام أمتنا, وكل تيارات أمتنا التي تقبلنا وتقبل التحرك خلف رايتنا وتنقاد لنا .. فهم العمق الاستراتيجي للحركة الإسلامية والمدد الذي لا ينقطع بعد مدد الله, ولنحذر من انحراف التجربة في الجزائر ..

وأما مَن نحيد, فكل مَن يخالفنا ولا يقاتلنا .. ومن هذه الفئة دول, لا تريد أن تقاتلنا, وإنما تريد تأمين مصالحها, ففي هذه المرحلة من مصلحتنا أن نكف عنهم .. طالما يأخذون مصالحهم بما يوافق مصالحنا .. ومن هذه الفئة أيضاً دولٌ, نشتري بأسهم, فنخرجهم من حلف الأعداء, ونحيد شرهم (غطفان في غزوة الأحزاب) .. ومنهم بعض التيارات الإسلامية التي تخالفنا الطريق من الذين يقعون في خطأ الحديث علينا وتضخيم أخطائنا, فلن نقف لنرد عليهم لنلحقهم بالعدو .. وهم بلا شك سيكونون أنصاراً في المستقبل عندما يتوجه الأمر ..

وأما كيف نواجه كلَّ صنف منهم, فالمنهج الذي تحركت به القاعدة يعتبر منهجاً راقياً عالي الكعب, ونال السبق .. فقد كسبت الأمة في صفها, ولم ينازعها أحد في ذلك .. ولم تصل جماعة من الجماعات في يوم من الأيام إلى ما وصلت إليه .. فلم نسمع أن القاعدة قد اتخذت خصماً من الأمة الإسلامية ووجهت له سهماً .. كما لم نسمع أن القاعدة جنحت إلى مسالميها فدفعتهم ليقفوا في صف الأعداء .. ولم نسمع أن القاعدة غيَّرت من هدفها الاستراتيجي بضرب التحالف اليهودي الصليبي إلى غيره .. أو فقدت مفتاح الصراع الذي يجمع عليها الأمة بالذود عن المقدسات .. وحتى في هذه الأيام التي تحولت فيها إلى تنظيم سري يعمل من تحت الأرض لا نسمع أخباره إلا على فترات ..

قد أكون متيَّماً بالقاعدة وأميرها الشيخ أسامة .. فاعذروني على ذلك, لكنهم أفضل من تبنى نظرية وعمل بها حتى الآن .. وبحسب ما رأيت ودرست لتجارب العاملين خلال الثلاثين سنة الماضية .. قال تعالى: (وَمَا شَهِدْنَا إِلاَّ بِمَا عَلِمْنَا وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ) [يوسف: 81]

والخلاصة أن أولوية العمل الجهادي تنصب على نظام سياسي عالمي [التحالف اليهودي الصليبي] والذي تدور في فلكه ومنظومته كافة الأنظمة الأخرى [عربية وأعجمية] .. وبضربه والقضاء عليه أو حتى إشغاله وإفقاده مكانته السياسية تفقد باقي الأنظمة الأخرى دعمه وتتحرر الشعوب تلقائياً من تبعيتها .. ومن ثم نشعلها ناراً على الأنظمة المحلية .. لأن هذه الأنظمة اكتسبت شرعيتها من النظام الأم .. وكونوا على يقين أن اليوم الذي ندفن أمها تدفن معها ..

أما كيف نستعد لنواجه هذا التحالف وكيف نحضر أمتنا لذلك, فإن شاء الله في الرسالة الثالثة

هكذا نرى الجهاد ونريده · الصفحة ١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

هكذا نرى الجهاد ونريدهص ١٦