تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هل لهؤلاء من توبة؟

بقى الكلام على التوبة هل تقبل من هؤلاء أم لا؟

والجواب: أنها تُقبل، ولكن على معنى أن التوبة: إصلاح للماضي بالندم على ما فرط فيه، وإصلاح للحال بالإقلاع عن الذنب فورًا، وإصلاح للمستقبل بالعزم على عدم العود إلى ذلك الإثم أبدًا.

أما التائب الذي لم يُقلع عن ذنبه فهو كالمستهزئ بربه وما يأتيه ليس بتوبة، إنما هي حوبة جديدة وأكذوبة سخيفة؛ إذ يقول: (تبت)، وما تاب، و (رجعت)، وما يرجع، مع أن ربه عليم بذات نفسه، لا تخفى عليه خافية.

فهؤلاء المتجنسون إن نبذوا عقد التجنس، وخرجوا عن مقتضياته، وندموا على ما فرط منهم، ورجعوا إلى أحكام الله واحترامها وصمموا ألا يعودوا إلى ذلك التجنّس أبدًا؛ إنهم إن فعلوا ذلك فقد تابوا حقًا، (والتائب من الذنب كمن لا ذنب له)، أما إن بقوا على احترامهم لعقد التجنس، ونبذهم لعقد الله فأولئك لا يقبل منهم صرفًا ولا عدلاً، ولو ملأوا الأرض من كلمة التوحيد، ومن ألفاظ التوبة والاستغفار، ومن مظاهر الصلاة والصوم والصدقة، قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاء حَتَّى إِذَا جَاءهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ [النور: 39].

هكذا كان علماء الأزهر · الصفحة ١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

هكذا كان علماء الأزهرص ١٤