تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا، وَسَبِّهِمْ كِبَارَ الصَّحَابَةِ عَلَى الْمَنَابِرِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا لَمْ يَكُنْ مِنْهُمْ عَلَى اعْتِقَادِ شَرْعِيَّتِهِ بَلْ بِنَوْعِ تَأْوِيلٍ وَشَهَوَاتٍ نَفْسَانِيَّةٍ وأغراض دنيوية.

٢-أقسام البدع بحسب ما تقع فيه:

أ-البدع في العبادات:

وهي قسمان:

١-التَّعَبُّدُ بِمَا لَمْ يَأْذَنِ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يُعْبَدَ بِهِ الْبَتَّةَ، كَتَعَبُّدِ جَهَلَةِ الصُّوفِيَّةِ بِآلَاتِ اللَّهْوِ وَالرَّقْصِ وَالصَّفْقِ وَالْغِنَاءِ وَأَنْوَاعِ الْمَعَازِفِ وَغَيْرِهَا مما هم فيه مضاهون فعل الذين قال الله فِيهِمْ: ﴿وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مكاء (١) وتصدية (٢) / (٣) .

٢-التَّعَبُّدُ بِمَا أَصْلُهُ مَشْرُوعٌ وَلَكِنْ وُضِعَ فِي غير موضعه، ككشف الرأس مثلًا، فهو فِي الْإِحْرَامِ عِبَادَةٌ مَشْرُوعَةٌ فَإِذَا فَعَلَهُ غَيْرُ الْمُحْرِمِ فِي الصَّوْمِ أَوْ فِي الصَّلَاةِ أَوْ غيرها بنية التعبد كان بدعة محرمة.

وَفِي الصَّحِيحِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: بَيْنَمَا النَّبِيُّ - ﷺ - يَخْطُبُ إِذْ هُوَ بَرَجُلٍ قَائِمٍ فَسَأَلَ عَنْهُ فَقَالُوا: أَبُو إِسْرَائِيلَ نَذَرَ أَنْ يَقُومَ وَلَا يَقْعُدُ وَلَا يَسْتَظِلَّ وَلَا يَتَكَلَّمَ وَيَصُومَ، فَقَالَ - ﷺ -: (مُرْهُ فَلْيَتَكَلَّمْ وَلْيَسْتَظِلَّ وَلْيَقْعُدْ وَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ) فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ - ﷺ - بِإِتْمَامِ الصَّوْمِ الَّذِي هُوَ عِبَادَةٌ مَشْرُوعَةٌ وُضِعَتْ فِي مَحَلِّهَا، وَإِلْغَاءِ قِيَامِهِ وَسُكُوتِهِ لِكَوْنِهِ وَإِنْ كَانَ عِبَادَةً فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ لكن ليس هذا محله وأمره بالاستظلال لأن تركه ليس بعبادة مشروعة.

أما عن

حكم العبادة التي وقعت فيها البدعة: فقسمان أيضًا:

-فقد تكون البدعة الواقعة في العبادة مبطلة لها كمن صلى الرباعية خمسًا.

(١) المكاء: الصفير.

(٢) التصدية: التصفيق. انظر تفسير ابن كثير للآية.

(٣) الأنفال: ٣٥.

مختصر معارج القبول · الصفحة ٤٢٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر معارج القبولص ٤٢٩