تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ﷺ - وهو يدعوه إِلَى الْجَمَاعَةِ وَالِائْتِلَافِ وَإِلَى طَاعَةِ الْإِمَامِ التِّى هِيَ مِنْ أَسْبَابِ دُخُولِ الْجَنَّةِ وَيَدْعُونَهُ إِلَى الفتنة والفرقة التي هي أَسْبَابِ دُخُولِ النَّارِ، وَكَانَ عَلِيٌّ - رضي الله عنه - أَسْعَدَ مِنْهُمْ وَأَوْلَاهُمْ بِالْحَقِّ لِقَتْلِهِ الْخَوَارِجَ بالنهروان، وقد ثبت في الصحيح عن أبي سعيد - رضي الله عنه - أنه - ﷺ - قال: (يقتلهم أدنى الطائفتين إلى الحق) وفي رواية عنه: (فيلي قتلهم أولى الطائفتين بالحق وهو يومئذ - رضي الله عنه - أَفْضَلُ مَنْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ بِالْإِجْمَاعِ وَذَلِكَ مصداق ما سبق في حديث سفينة - رضي الله عنه - (١) قَالَ سَمِعْتُ: رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: (الْخِلَافَةُ ثَلَاثُونَ سَنَةً ثُمَّ تَكُونُ بَعْدَ ذَلِكَ مُلْكًا) قَالَ سَفِينَةُ: فَخُذْ سَنَتَيْ أَبِي بَكْرٍ وَعَشْرَ عُمَرَ واثنتى عشر عُثْمَانَ وَسِتَّ عَلِيٍّ رضي الله عنهم أَجْمَعِينَ.

وسفينة - رضي الله عنه - حَذَفَ الزَّائِدَ وَالنَّاقِصَ عَنِ السِّنِينَ مِنَ الْأَشْهُرِ عَلَى مَا جَرَتْ بِهِ عادة العرب في حذف الكسور في الحساب، فإن مدة خلافة أبي بكر - رضي الله عنه - كانت سنتين وثلاثة أشهر، وَكَانَتْ مُدَّةُ خِلَافَةِ الْفَارُوقِ - رضي الله عنه - عشر سنين وستة أشهر، وكانت مدة خلافة عثمان - رضي الله عنه - اثنتى عشرة سنة إلا اثني عشر يومًا، وكانت مدة خلافة عليّ رضي الله عنه أربع سنين وتسعة أشهر إلا ليال، وعلى هذا فأيام خلافتهم رضي الله عنهم لا تكمل ثلاثين سنة إلا بخلافة السن بْنِ عَليّ - رضي الله عنه - وَهِيَ سِتَّةُ أشهر، وقد أصلح الله به بين الْفِئَتَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ كَمَا أَخْبَرَ النَّبِيُّ - ﷺ - (٢) . وولي معاوية

(١) انظر ص: ٣٨١.

(٢) كما في صحيح البخاري في فضائل الصحابة، باب مناقب الحسن والحسين رضي الله عنهما. انظر الفتح (٧/١١٨، ١١٩) .

مختصر معارج القبول · الصفحة ٣٩٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر معارج القبولص ٣٩٢