تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

غيرها من الناس، ولكن المشهور من غالبهم اعتمادهم كُتُبَ الْعَلَّافِ والجُبَّائي (١) وَأَشْبَاهِهِ، وَالزَّيْدِيَّةُ عُمْدَتُهُمْ فِي تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ كَشَّافُ الزَّمَخْشَرِيِّ وَقَدْ شَحَنَهُ بِقَوْلِ القدرية والمعتزلة.

-وأما كون علي رضي الله عنه له منزلة من الرسول - ﷺ - كمنزلةو هارون من موسى عليهما السلام فهذا في الاستخلاف. فموسى عليه السلام استخلف هارون عليه السلام فِي مُدَّةِ الْمِيعَادِ، وَمُحَمَّدٌ - ﷺ - اسْتَخْلَفَ عَلِيًّا فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، فَفِي الصحيحين مِنْ رِوَايَةِ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - خرج إلأى تبوك واستخلف عيًا - رضي الله عنه -، فَقَالَ: أَتَخْلُفْنِي فِي الصِّبْيَانِ والنساء؟ (أَلَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى؟ إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي) وهذا الا ستثناء يزيل الإشكال من الارواية التي فيها: (أَلَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ من موسى؟ بدون استثناء وهي أيضًا في الصَّحِيحَيْنِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ - وَيُخَصِّصُ عُمُومَ الْمَنْزِلَةِ بِخُصُوصِ الْأُخُوَّةِ وَالِاسْتِخْلَافِ فِي أَهْلِهِ فَقَطْ لَا فِي النُّبُوَّةِ كَمُشَارَكَةِ هَارُونَ لموسى.

د-ما شجر في خلافته بيين الصحابة (٢) وبيان ذرهم في ذلك:

ونقصد بذلك مَا أَصَابَهُ رضي الله عنه مِنَ اخْتِلَافِ الناس عليه والفتن الهائلة

(١) وهما من أئمة المعتزلة، وأبو الهزيل العلاف هو الذي صنف لهم كتابين وبين مذهبهم في عهد هارون الرشيد. انظر الفرق بين الفرق ص١٨، شرح الطحاوية ص٥٨٨-٥٨٩.

(٢) ذكر الشيخ حافظ رحمه الله في كتابه سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ - رضي الله عنه - أَنَّ رَجُلًا قَالَ: (يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي رَأَيْتُ كَأَنَّ دَلْوًا دُلِّيت مِنَ السَّمَاءِ، فَجَاءَ أَبُو بكر فأخذ بعراقيعها فشرب شُرْبًا ضَعِيفًا، ثُمَّ جَاءَ عُمَرُ فَأَخَذَ بِعَرَاقِيهَا فَشَرِبَ حَتَّى تَضَلَّعَ، ثُمَّ جَاءَ عُثْمَانُ فَأَخَذَ بعراقيها حَتَّى تَضَلَّعَ، ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ فَأَخَذَ بِعَرَاقِيهَا فانتشطت وانتضح عليه منها شيء) قال الشيخ رحمه الله: وَكَانَ تَأْوِيلُ ذَلِكَ مَا أَصَابَهُ - رضي الله عنه - مِنَ اخْتِلَافِ النَّاسِ عَلَيْهِ وَالْفِتَنِ الْهَائِلَةِ ... إلخ وهذا الحديث رواه أحمد رحمه الله، قال في الفتح الرباني في الشرح، وسنده جيد ورجاله ثقات (٢٢/١٨٦) . ورواه أبو داود، قال الألباني: ضعيف، فيه عبد الرحمن الجرمي، فيه جهالة ومن طريقه أخرجه أحمد (٥/٢١) . انظر شرح الطحاوية بتحقيق الألباني.

وقوله (بعراقيها): قال الخطابي: العراقي أعود يخالف بينها ثم تشد في عرى الدلوا ويعلق بها الحبل، واحدتها عرقوه.

وقوله: (فشرب شربًا ضعيفًا) فيه إشارة إلى قصر مدة أيام ولايته، وقوله (حتى تضلع) يريد الاستيفاء في الشرب حتى روى فتمدد جنبه وضلوعه، وفيه إشارة إلى طول مدته في الخلافة. وقوله: (فانتشطت) أي: اضطربت حين نزعها من البئر. انظر الفتح الرباني ومعه بلوغ الأماني (٢٢/١٨٦) .

مختصر معارج القبول · الصفحة ٣٨٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر معارج القبولص ٣٨٩