تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٤-ولمسلم عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها وَسُئِلَتْ: مَنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - مُسْتَخْلِفًا لَوِ اسْتَخْلَفَهُ؟ قَالَتْ: أَبُو بَكْرٍ. فَقِيلَ لها ثم من؟ قَالَتْ: عُمَرُ، قِيلَ لَهَا: مِنْ بَعْدِ عُمَرَ؟ قالت: أبو عبيدة بن الجراح.

-وأما صفة بيعته بخلافة النبوة فروى الْبُخَارِيُّ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها زَوْجِ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - مَاتَ وَأَبُو بكر بالسُّنْح (١)، فَقَامَ عُمَرُ يَقُولُ: وَاللَّهِ مَا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - قَالَتْ: وَقَالَ عُمَرُ: وَاللَّهِ مَا كَانَ يَقَعُ فِي نَفْسِي إِلَّا ذَاكَ - وَلَيَبْعَثَنَّهُ اللَّهُ فَلَيَقْطَعَنَّ أَيْدِيَ رِجَالٍ وَأَرْجُلَهُمْ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَكَشَفَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَقَبَّلَهُ فَقَالَ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، طِبْتَ حَيًّا وَمَيِّتًا. وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُذِيقُكَ اللَّهُ الْمَوْتَتَيْنِ أَبَدًا. ثُمَّ خَرَجَ فَقَالَ: أَيُّهَا الْحَالِفُ عَلَى رِسْلِكَ. فَلَمَّا تَكَلَّمَ جَلَسَ عُمَرُ رضي الله عنه، فَحَمِدَ اللَّهَ أَبُو بَكْرٍ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَقَالَ: ألا من كان يعبد محمدًا فإن محمدًا - ﷺ - قَدْ مَاتَ وَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ. وَقَالَ: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾ (٢)، وَقَالَ: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي الله الشاكرين﴾ (٣) . قَالَ: فَنَشَجَ النَّاسُ يَبْكُونَ. قَالَ: وَاجْتَمَعَتِ الْأَنْصَارُ إِلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ فِي سَقِيفَةِ بَنِي ساعدة فقالوا: منا أميسر ومنكم أمير، قذهب إليهم أبو بكر الصديق وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضي الله عنهما وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ رضي الله عنه، فَذَهَبَ عمر يتكلم فأسكنه

(١) منازل بين الحارث من الخزرج بالعالية، وبينه وبين المسجد النبوي ميل. وهو مسكن زوجة أبي بكر الصديق. انظر الفتح ج٧ ص٢٣، ٣٦، ٧٥٢ وفي شرح الطحاوية: السنح: العالية وهي حديقة بالمدينة المنورة معروفة بها. ص: ٥٣٩.

(٢) الزمر: ٣٠.

(٣) آل عمران: ١٤٤.

مختصر معارج القبول · الصفحة ٣٧٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر معارج القبولص ٣٧٥