لإدخاله النار بقدر ذَلِكَ الذَّنْبَ.... فَمَعْنَى هَذِهِ الْأَخْبَارِ عَلَى هَذِهِ المعاني لأنها لَمْ تُحْمَلْ عَلَى هَذِهِ الْمَعَانِي كَانَتْ عَلَى وجده التَّهَاتُرَ وَالتَّكَاذُبَ وَعَلَى الْعُلَمَاءِ أَنْ يَتَأَوَّلُوا أَخْبَارَ رسول الله - ﷺ - على مَا قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ - رضي الله عنه -: إِذَا حُدثتم عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَظَنُّوا بِهِ الَّذِي هو أهناه وأهداه وأتقاه) .
وَقَوْلُهُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: (وَعَلَى الْعُلَمَاءِ أَنْ يَتَأَوَّلُوا أَخْبَارَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -) لَمْ يعنى رحمه الله التَّأْوِيلَ الَّذِي اصْطَلَحَهُ الْمُتَكَلِّمُونَ لِصَرْفِ النُّصُوصِ بِمَا اقْتَضَتْهُ عُقُولُهُمُ السَّخِيفَةُ، وَلَيْسَ ذَلِكَ من طريقته ولا من شأنه رخمه اللَّهُ وَإِنَّمَا عَنَى مَا أَشَارَ إِلَيْهِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كُتُبِهِ مِنْ حَمْلِ الْمُجْمَلِ على المسفر، والمختصر على المقتضي، وَالْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ، وَالْعُمُومِ عَلَى الْخُصُوصِ، وَمَا أشبهه ذَلِكَ مِنَ التَّأْلِيفِ بَيْنَ النُّصُوصِ وَمَدْلُولَاتِهَا لِئَلَّا تَكُونُ مُتَنَاقِضَةً يَرُدُّ بَعْضُهَا مَعْنَى بَعْضٍ، لِأَنَّ ذلك مما يتنزه عَنْهُ كَلَامُ اللَّهِ وَكَلَامُ رَسُولِهِ - ﷺ -. وَهَذِهِ طَرِيقَةُ جَمِيعِ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ عُلَمَاءِ التَّفْسِيرِ وَالْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ فِي أُصُولِ الدِّينِ وَفُرُوعِهِ رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى وَرَضِيَ عَنْهُمْ.
٥-فاسق أهل القبلة في العقاب وعدمه تحت المشيئة ولا يكفر بالكبيرة إلا من استحلها:
والراد بِهَا الْكَبَائِرُ الَّتِي لَيْسَتْ بِشِرْكٍ وَلَا تَسْتَلْزِمُهُ ولا تنافي اعتقاد القلب ولا عمله، وَلَكِنْ نَقُولُ يَفْسُقُ بِفِعْلِهَا وَيُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ بارتكابها وينقص إيمانه بقدر ما تجرأ عَلَيْهِ مِنْهَا، وَالدَّلِيلُ عَلَى فِسْقِهِ وَنُقْصَانِ إِيمَانِهِ قَوْلُ اللَّهِ عز وجل: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ*إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذلك