٣-أن الموزون هو العامل نفسه:
ويدل على ذلك ما رواه الإمام أحمد رحمه الله عن عَلِيٍّ رضي الله عنه أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ رضي الله عنه صَعِدَ شَجَرَةً يَجْتَنِي الكَبَاث (١)، فَجَعَلَ النَّاسُ يَعْجَبُونَ مِنْ دِقَّةِ سَاقَيْهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ هُمَا فِي الْمِيزَانِ أَثْقَلُ مِنْ أُحُدٍ) (٢) .
وَرَوَى الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: (إِنَّهُ لَيَأْتِي الرَّجُلُ الْعَظِيمُ السَّمِينُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يَزِنُ عند الله جناح بعوضة (٣)، وقال اقرءوا: ﴿فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنًا﴾ (٤) .
وَالَّذِي اسْتُظْهِرَ مِنَ النُّصُوصِ -وَاللَّهُ أَعْلَمُ- أَنَّ الْعَامِلَ وَعَمَلَهُ وَصَحِيفَةَ عَمَلِهِ، كُلُّ ذَلِكَ يُوزَنُ لِأَنَّ الْأَحَادِيثَ الَّتِي فِي بَيَانِ الْقُرْآنِ قَدْ وَرَدَتْ بِكُلٍّ مِنْ ذَلِكَ، وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَهَا، ويدل على ذلك مَا رَوَاهُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فِي قِصَّةِ صَاحِبِ الْبِطَاقَةِ بِلَفْظِ: قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: (تُوضَعُ الْمَوَازِينُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُؤْتَى بِالرَّجُلِ فَيُوضَعُ فِي كِفَّةٍ، وَيُوضَعُ مَا أُحْصِيَ عَلَيْهِ فَيُمَايِلُ بِهِ الْمِيزَانُ، قَالَ: فَيُبْعَثُ به النَّارِ. قَالَ: فَإِذَا أَدْبَرَ إِذَا صَائِحٌ مِنْ
(١) النضيج من ثمر الأراك. (النهاية) .
(٢) قال في بلوغ الأماني (أورده الهيثمي وقال: رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني ورجالهم رجال الصحيح غير أم موسى وهي ثقة. أ. هـ. وقال الحافظ في الإصابة: أخرجه أحمد بسند حسن) بلوغ الأماني ج٢٢ ص٢١٢. (وقال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله: إسناده صحيح، حديث ٩٢٠، مكتب) .
(٣) ويظهر من هذا ومما قاله - ﷺ - في ابن مسعود في الحديث السابق وما سيأتي في اللفظ الآخر لحديث البطاقة إن شاء الله تعالى أن العامل يوضع في كفة الحسنات والله أعلم.
(٤) الكهف: ١٠٥.