تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تعالى * تعالى ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ*الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ *أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ ربهم ومغفرة ورزق كريم﴾ (١)، وقوله تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سبيل الله أولئك هم الصادقون﴾ (٢)، وَقَوْلِهِ - ﷺ -: (لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إلا نفس مؤمنة) (٣)،

وَفَسَّرَهُ النَّبِيُّ - ﷺ - بِذَلِكَ كله - أمور الدين الظاهرة والباطنة- فِي حَدِيثِ وَفْدِ عَبْدِ الْقَيْسِ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا فَقَالَ: (آمُرُكُمْ بِالْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَحْدَهُ) قَالَ: (أَتَدْرُونَ مَا الْإِيمَانُ بِاللَّهِ وَحْدَهُ)؟ قَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ (شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إلا الله وأن محمد رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامُ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَصِيَامُ رمضان، وأن تؤدوا من المغنم الخمس)، وفي الصحيحين (٤) أيضًا: (الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ شُعْبَةً، فَأَعْلَاهَا قَوْلُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنِ الطريق) وسمى الله تعالى الصلاة في قوله: (وما كان الله ليضيع إيمانكم) (٥) -أي صلاتكم الأولى إلى بيت المقدس -.

وهذا المعنى هو الذي قصده السلف كما نقله الشافعي رحمه الله عن الصحابة والتابعين ومن بعدهم ممن أدركهم إجماعًا، قالوا: إِنَّ الْإِيمَانَ اعْتِقَادٌ وَقَوْلٌ وَعَمَلٌ، وَإِنَّ الْأَعْمَالَ كلها داخلة في مسمى الْإِيمَانَ، وَهَذَا الْمَعْنَى هُوَ الَّذِي أَرَادَ الْبُخَارِيُّ إِثْبَاتَهُ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ وَعَلَيْهِ بَوَّبَ أَبْوَابَهُ كُلَّهَا فَقَالَ: (بَابُ أُمُورِ الْإِيمَانِ) وَ(بَابُ الصَّلَاةِ مِنَ الْإِيمَانِ) وَ(بَابُ الزَّكَاةِ مِنَ الإيمان) ...

(١) الأنفال: ٢-٤.

(٢) الحجرات: ١٥.

(٣) صحيح الجامع الصغير ٧٥٤٧ وفيه (.. إلا نفس مسلمة) ..

(٤) واللفظ لمسلم، انظر صحيح مسلم بشرح النووي (٢/٥) وفيه (فأفضلها قول لا إله إلا الله) . وانظر الفتح (١/٦٧)، وانظر الكتاب ص٣١٧.

(٥) البقرة: ١٤٣.

مختصر معارج القبول · الصفحة ١٧٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر معارج القبولص ١٧٦