تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَلَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: (إِذَا قَضَى اللَّهُ الْأَمْرَ فِي السَّمَاءِ ضَرَبَتِ الملائكة بأجنحتها خضعانًا لقوله سِلْسِلَةٌ عَلَى صَفْوَانٍ فَإِذَا فُزِّع عَنْ قُلُوبِهِمْ -أي زال عنهم الفزع - ﴿قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ (١) فَيَسْمَعُهَا مُسْتَرِقُو السَّمْعِ، وَمُسْتَرِقُو السَّمْعِ هَكَذَا بَعْضُهُ فَوْقَ بَعْضٍ - وَصَفَهُ سُفْيَانُ بِكَفِّهِ فَحَرَّفَهَا وَبَدَّدَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ - فَيَسْمَعُ الْكَلِمَةَ فَيُلْقِيهَا إِلَى مَنْ تَحْتَهُ ثُمَّ يُلْقِيهَا الْآخَرُ إِلَى مَنْ تَحْتَهُ حَتَّى يُلْقِيَهَا عَلَى لِسَانِ السَّاحِرِ أَوِ الْكَاهِنِ فَرُبَّمَا أَدْرَكَهُ الشِّهَابُ قَبْلَ أَنْ يُلْقِيَهَا، وَرُبَّمَا أَلْقَاهَا قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَهُ فَيَكْذِبُ معها - أي الكاهن - مائة كذبة، فيقول: أوليس قد قال لنا يوم كذا كذا وكذا وَكَذَا؟ فيُصدق بِتِلْكَ الْكَلِمَةِ الَّتِي سُمِعَتْ مِنَ السماء) .

جـ-حكم الكاهن:

الكاهن كافر فهو لي الشيطان، فلا يوحى إليه إلا بعدما يتولاه، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ﴾ (٢)، والشيطان لا يتولى إلا الكفار ويتولونه، ومن هداه الله من الكهان إلى الإيمان كَسَوَادِ بْنِ قَارِبٍ رضي الله عنه لَمْ يَأْتِهِ رِئِيُّهُ بَعْدَ أَنْ دَخَلَ فِي الْإِسْلَامِ، فدل على أَنَّهُ لَمْ يَتَنَزَّلْ عَلَيْهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِلَّا لكفره وتوليه إياه، ثم الكاهن يتشبه برب العزة في صفاته وينازعه في ربوبيته إذ عِلْمَ الْغَيْبِ مِنْ صِفَاتِ الرُّبُوبِيَّةِ الَّتِي اسْتَأْثَرَ الله بها دون سواه.

وقد وردت النُّصُوصُ فِي كُفْرِ مَنْ سَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ فصدقه - كما سيأتي إن شاء الله تعالى - فكيف بالكاهن نفسه فيما دعاه!!

حكم من أتى كاهنًا فسأله عن شيء:

مجرد إتيان الكهان وسؤالهم كبيرة عظيمة، ومن فعل ذلك لا تقبل له صلاة

(١) سبأ: ٢٣.

(٢) الأنعام: ١٢١.

مختصر معارج القبول · الصفحة ١٥١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر معارج القبولص ١٥١