ومنبر الجمعة من أعظم شعائر الإسلام ، التي لها من الجلالة والهيبة والرسوخ ، والتوهج ، ما يجعله كبيراً في حياة الداعية إلى الله ، وكل متحدث يرتقيه ليوجه الناس ، ويرقّق قلوبهم ، ويصحح مفاهيمهم .
لهذا فالخطيب الواعي ، يستشعر جهاده الخطابي وأنه في معترك ساخن مع معالم الفساد المنتشرة وبؤر الانحراف ، وبراثن الفكر الأعمى والمتطرف ، التي أسهم الانفجار الإعلامي في تغذيتها وتأجيجها في حياة الجيل ، كما قال تعالى مبيناً كثرة هذا الخبث والضلال (قُل لاَّ يَسْتَوِي الخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الخَبِيثِ) [ المائدة : 100 ] .
والمنبر كلمة طيبة في عالم تفشى فيه الغي والخبث والشذوذ ، فوجب الاستيقاظ والتنبه والمواجهة بكل عزة وحزم وصدق وتوكل .
وكثرة الشرور ما ينبغي أن تكون وسيلة للتراخي والانهزام بل يجب أن تكون حافزاً للعمل والتحدي والمواجهة والصبر والتصدي، كما قال تعالى : (َفاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلاَ يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لاَ يُوقِنُونَ) [الروم: 60] .
أرشيف المنبر
كل مخزونك الخطابي ، وتركتك الوعظية، لا تزهد فيها ، ولو انحط مستواها ، أو ضعفت صياغتها ! بل احفظها ، واجعلها مخبأة عندك في ملف خاص يعرف (بأرشيف المنبر) ، تسترشد بذكرياتها ، وتنتفع بعبرها ، وتعالج أخطاءها وترصد تطورك الدعوي ، وتدرجك الخطابي ، وفيها فوائد لا تنقضي ، ليس المجال هنا تعدادها ولكن نشير إلى أهميتها .
بعد سنين ، وسنين ... تجد أنه تكون عندك مقدار ثر من خطبك التي تعدها بعلمك ، و(تسجلها بأنفاسك) ، وتعيش محاسنها ومآخذها ...
ولا يمكن أن تتنازل عنها ، أو تساوم فيها، لأنها عصارة ذهنية ، ذات انتماء عاطفي ونفسي وتكشف مرحلة تاريخية من حياتك الدعوية والعلمية .