السر بين الزَّوجين ووجوب صونه
قال تعالى: ﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ﴾ [التحريم: 3].
قوله - صلى الله عليه وسلم -: «إن من أشر الناس عند الله منزلة يوم القيامة الرجل يفضي إلى المرأة وتفضي إليه ثم ينشر سرها»، وفي رواية: «ثم ينشر أحدهما سر صاحبه» (1).
ومن وصايا العرب للعروس: ولا تفشي له سرًا، فإنك لو أفشيت سره، أو غرتِ صدره.
سر البيوت لا ينبغي أن يفشى، ففي الحديث عن ثابت - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مر على أنس وهو يلعب مع الغلمان فسلم عليهم ثم بعثه في حاجة فلما أبطأ على أمه سألت عن السبب فقال: بعثني رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قالت: وما حاجته؟ فقال: إنها سر، فقالت: لا تخبر بسر رسول الله أحدًا، قال أنس: والله لو حدثت به أحدًا لحدثتك يا ثابت (2).
وسر المجلس أمانة يجب أن يصان: يقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [الأنفال: 27].
وفي الحديث النبوي: «المجالس بالأمانة» (3).
وفي الحديث السابق: «إذا حدث الرجل بحديث ثم التفت فهو
(1) رواه مسلم عن أبي سعيد.
(2) رواه البخاري ومسلم.
(3) رواه أبو داود.