امرأته وتفضي إليه ثم ينشر سرها».
وفي الحديث أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: «استعينوا على قضاء حاجاتكم بالكتمان فإن كل ذي نعمة محسود».
قال علي - رضي الله عنه -: (سرك أسيرك، فإن تكلمت به صرت أسيره).
وقال عتبة لابنه الوليد: (من كتم سره كان الخيار بيده، ومن أفشاه كان الخيار عليه) (1).
وقال: «من استمع إلى خبر قوم وهم له كارهون، صُبّ في أُذنه الآنُك يوم القيامة» (2).
وروى أحمد بسنده عن سعدي بن المقبري قال: (رأيت ابن عمر يناجي رجلاً، فدخل رجل بينهما فضرب صدره وقال له: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا تناجى اثنان فلا يدخل بينهما الثالث إلا بإذنهما» (3).
وحفظ الأسرار وكتمانها أمانة عظيمة، يجب الوفاء بها، وقد حثنا الشرع عليها، وحذَّرنا من فشو الأسرار والتفريط فيها، قال تعالى: ﴿وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا﴾ [الإسراء: 34]، وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ﴾ [المؤمنون: 8]. ويقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «استعينوا على قضاء الحوائج بالكتمان» (4).
وعلى من أُودع سرًا أن يحافظ عليه ولا يفشيه أبدًا، وإلا أصبح
(1) الإحياء (3/ 114).
(2) رواه البخاري عن ابن عباس.
(3) غذاء الألباب ص (296).
(4) رواه الطبراني وصححه الألباني.