تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

- «ما يحملك على قولك بخ بخ؟»، قال: لا والله يا رسول الله إلا رجاءةً أن أكون من أهلها. قال: «فإنك من أهلها»، فأخرج تمرات من قرنه (1)، فجعل يأكل منهن، ثم قال: لئن أنا حييت حتى آكل تمراتي هذه، إنها لحياة طويلة. قال: فرمى بما كان معه من التمر، ثم قاتلهم حتى قتل (2).

قال ابن إسحاق وهو يروي قصة المبارزة بين علي، وحمزة، وعبيدة بن الحارث، مع أبناء عمهم: شيبة بن ربيعة، والوليد بن عتبة، وعتبة بن ربيعة: "أما حمزة فلم يمهل شيبة أن قتله، وأما علي فلم يمهل الوليد أن قتله، واختلف عبيدة وعتبة بينهما ضربتين، كلاهما أثبت صاحبه، وكر حمزة وعلي بأسيافهما على عتبة، فذففا (3) عليه، فقتلاه، واحتملا صاحبهما عبيدة، فجاءا به إلى أصحابه، وقد قطعت رجله فمخها يسيل، فلما أتوا بعبيدة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ألست شهيداً يا رسول الله؟ قال: «بلى»، فقال عبيدة، لو كان أبو طالب حياً لعلم أني أحق بما قال منه، حيث يقول:

ونسلمه حتى نُصرع حوله ونذهل عن أبنائنا والحلائل (4)

روى البخاري في صحيحه من حديث أنس بن مالك أن أم الربيع بنت البراء، وهي أم حارثة بن سراقة، أتت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: يا نبي الله، ألا تحدثني عن حارثة؟ وكان قتل يوم بدر، أصابه سهم غرب، فإن كان في الجنة صبرت، وإن كان غير ذلك اجتهدت عليه في البكاء، قال: «يا أم حارثة، إنها جنان في الجنة، وإن ابنك أصاب الفردوس الأعلى» (5).

روى الطبراني في المعجم الكبير من حديث ابن مسعود أنه قال: "إن الثمانية عشر الذين قتلوا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم بدر، جعل الله أرواحهم في الجنة في طير خضر تسرح في الجنة، فبينما هم كذلك إذ طلع عليهم ربك اطلاعة فقال: يا عبادي، ماذا تشتهون؟ فقالوا: يا ربنا، ما فوق هذا شيء؟ قال: فيقول: عبادي ما

(1) () قرنه: أي جعبته، النهاية في غريب الحديث (4/ 55).

(2) () ص 789 برقم (1901)، كتاب الإمارة، باب ثبوت الجنة للشهيد.

(3) () أي أسرعا قتله، يقال: ذففت على الجريح إذا أسرعت قتله، شرح السيرة النبوية ص 157.

(4) () البداية والنهاية (5/ 68)، وعزاه ابن كثير إلى الشافعي، وذكر القصة الواقدي في المغازي (1/ 69 - 70)، وأصلها في الصحيحين دون قوله:. ألست شهيداً يا رسول الله .... إلخ.

(5) () ص 542 - 543 برقم (2809)، كتاب الجهاد والسير، باب من أتاه سهم غرب فقتله.

حدث غير مجرى التاريخ · الصفحة ٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حدث غير مجرى التاريخص ٤٥