تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لما نزلت: ﴿إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفاً مِنْ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ﴾ [الأنفال: 65]، شق ذلك على المسلمين حين فرض عليهم أن لا يفر واحد من عشرة، فجاء التخفيف فقال: ﴿الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ [الأنفال: 66]. قال: فلما خفف الله عنهم من العدة، نقص من الصبر بقدر ما خفف عنهم (1).

رابعاً: جواز فداء الأسارى أو المن عليهم، أو قتلهم حسب ما تقتضيه مصلحة المسلمين، وقد تقدم الكلام على ذلك.

خامساً: أن من قتل قتيلاً فله سلبه، وقد قضى الرسول - صلى الله عليه وسلم - بسلب أبي جهل لمعاذ بن عمرو بن الجموح، وقال: "من قتل قتيلاً فله سلبه" (2).

قال ابن قدامة: إنه إنما يستحق السلب بشروط أربعة: أحدها: أن يكون المقتول من المقاتلة الذين يجوز قتلهم، فأما إن قتل امرأة أو صبياً، أو شيخاً فانياً، أو ضعيفاً مهيناً، ونحوهم ممن لا يقاتل، لم يستحق سلبه. لا نعلم فيه خلافاً.

الثاني: أن يكون المقتول فيه منعة، غير مثخن بالجراح، فإن كان مثخنًا بالجراح فليس لقاتله شيء من سلبه، وبهذا قال مكحول، وحريز بن عثمان، والشافعي؛ لأن معاذ بن عمرو بن الجموح أثبت أبا جهل، وذفف عليه ابن مسعود، فقضى النبي - صلى الله عليه وسلم - بسلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح، ولم يعط ابن مسعود شيئاً.

الثالث: أن يقتله أو يثخنه بجراح تجعله في حكم المقتول. الرابع: أن يغرر بنفسه في قتله، فأما إن رماه بسهم في صف المسلمين فقتله فلا سلب. وإن اشترك اثنان في ضربه، وكان أحدهما أبلغ في قتله من الآخر، فالسلب له؛ لأن أبا جهل ضربه معاذ بن عمرو بن الجموح، ومعاذ بن عفراء، وأتيا النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبراه، فقال: "كلاكما قتله". وقضى بسلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح (3) (4).

سادساً: جواز قتل الأسير قبل أن يصل إلى يد الإمام، كما فعل بلال ومن معه من الأنصار عندما قتلوا أمية بن خلف وهو في أسر عبد الرحمن بن عوف، ما لم يصدر عن

(1) () ... ص 886 برقم (4653)، كتاب التفسير، باب سورة التوبة.

(2) () ... صحيح البخاري ص 602 برقم (3142)، كتاب فرض الخمس، باب من لم يُخمّس الأسلاب.

(3) () ... سبق تخريجه ص 239.

(4) () ... المغني (13/ 66 - 68).

حدث غير مجرى التاريخ · الصفحة ٢٦٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حدث غير مجرى التاريخص ٢٦٠