تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المبحث الثاني: الدروس الفقهية

أولاً: جواز المبارزة بإذن الأمير. قال ابن قدامة: وتجوز بإذن الأمير في قول عامة أهل العلم إلا الحسن، فإنه لم يعرفها، وكرهها، ولنا أن حمزة، وعلياً، وعبيدة بن الحارث بارزوا يوم بدر بإذن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وبارز علي عمرو ابن عبد ود في غزوة الخندق، فقتله، ولم يزل أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - يبارزون في عصر النبي - صلى الله عليه وسلم - وبعده، ولم ينكر منكر، فكان ذلك إجماعاً، وقال أبو قتادة: بارزت رجلاً يوم حنين فقتلته. إذا ثبت هذا فإنه ينبغي أن يستأذن الأمير في المبارزة إذا أمكن، وبه قال الثوري، وإسحاق، ورخص فيها مالك، والشافعي، وابن المنذر لخبر أبي قتادة، فإنه لم يعلم أنه استأذن النبي - صلى الله عليه وسلم -.

وكذلك أكثر من حكينا عنهم المبارزة لم يعلم منهم استئذان، ولنا: أن الإمام أعلم بفرسانه وفرسان العدو، ومتى برز الإنسان إلى من لا يطيقه، كان معرضاً نفسه للهلاك، فيكسر قلوب المسلمين، فينبغي أن يفوض ذلك إلى الإمام ليختار للمبارزة من يرضاه لها، فيكون أقرب إلى الظفر وجبر قلوب المسلمين، وكسر قلوب المشركين (1).اهـ

ثانياً: لا يجوز الاستعانة بالمشركين في قتال العدو، ومن أجاز ذلك شرط له شروطاً يجب مراعاتها، وقد تقدم تفصيل ذلك.

ثالثاً: كان عدد المشركين في غزوة بدر ثلاثة أضعاف عدد المسلمين، والحكم الشرعي أن لا يفر المسلم من اثنين، قال ابن رشد - رحمه الله -: وأما معرفة العدد الذي لا يجوز الفرار عنهم، فهم الضعف، وذلك مجمع عليه، لقوله تعالى: ﴿الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ [الأنفال: 66].

وذهب ابن الماجشون، ورواه عن مالك أن الضعف إنما يعتبر في القوة، لا في العدد، وأنه يجوز أن يفر الواحد عن واحد إذا كان أعتق جواداً منه، وأجود سلاحاً، وأشد قوة (2).اهـ

روى البخاري في صحيحه من حديث عكرمة عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال:

(1) () ... المغني (13/ 38 - 39).

(2) () ... بداية المجتهد ونهاية المقتصد (2/ 188).

حدث غير مجرى التاريخ · الصفحة ٢٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حدث غير مجرى التاريخص ٢٥٩