له عتبة: ستعلم! فسل أبو جهل سيفه، فضرب به متن فرسه، فقال إيماء بن رحضة: بئس الفأل هذا، فعند ذلك قامت الحرب (1).
وفي رواية أخرى قال ابن هشام: والحنظلية أم أبي جهل، وهي أسماء بنت مخربة أحد بني نهشل بن دارم بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة ابن تميم، قال عتبة بن ربيعة: فإني لا أخشى أن يشجر (2) أمر الناس غيره يعني أبا جهل بن هشام، ثم قام عتبة خطيباً، فقال: يا معشر قريش، إنكم والله ما تصنعون بأن تلقوا محمداً وأصحابه شيئاً، والله لئن أصبتموه لا يزال الرجل ينظر في وجه رجل يكره النظر إليه، قتل ابن عمه، أو ابن خاله، أو رجلاً من عشيرته، فارجعوا، وخلوا بين محمد وبين سائر العرب، فإن أصابوه فذاك الذي أردتم، وإن كان غير ذلك ألفاكم ولم تعرضوا منه ما تريدون.
قال حكيم: فانطلقت حتى جئت أبا جهل، فوجدته قد نثل درعاً من جرابها (3) فهو يَهنئها (4) (قال ابن هشام: يهيئها)، فقلت له: يا أبا الحكم، إن عتبة أرسلني إليك بكذا وكذا، للذي قال، فقال: انتفخ والله سحره حين رأى محمداً وأصحابه، كلا! والله لا نرجع حتى يحكم الله بيننا وبين محمد، وما بعتبة ما قال، ولكنه قد رأى أن محمداً وأصحابه أكلة (5) جزور، وفيهم ابنه، فقد تخوفكم عليه. ثم بعث إلى عامر بن الحضرمي، فقال: هذا حليفك يريد أن يرجع بالناس، وقد رأيت ثأرك بعينك، فقم فانشد خفرتك (6)، ومقتل أخيك، فقام عامر بن الحضرمي فاكتشف، ثم صرخ: واعَمراه!! واعَمراه!! فحميت الحرب، وحقب أمر الناس (7)، واستوسقوا (8)، على ما هم عليه من
(1) () ... (2/ 31) وفي سنده المسور بن عبد الملك اليربوعي، قال الحافظ في التقريب: مقبول ص 532، ويشهد له ما قبله.
(2) () ... من رواه بالشين المعجمة، فمعناه: يخالف بين الناس، من المشاجرة، وهي المخالفة والمخاصمة، ومن رواه بالسين المهملة فمعناه يحرضهم ويوقدهم للحرب، يقال: سجرت التنور إذا ألهبته ناراً، انظر: المعجم الوسيط (1/ 473)، والقاموس المحيط ص 404.
(3) () ... قد نثل درعاً له: أي أخرجها، المعجم الوسيط (2/ 901).
(4) () ... وهو يهنئها: معناه: يضعها ويتفقدها، المعجم الوسيط (2/ 1002).
(5) () ... الأكلة هنا: جمع آكل.
(6) () ... فانشد خفرتك: معناه: ذكّر بها، والخفرة بضم الخاء وفتحها، العهد، المعجم الوسيط (1/ 246).
(7) () ... حقب أمر الناس: أي فسد واحتبس، من قولهم حقب المطر، أي تأخر واحتبس، النهاية في غريب الحديث (1/ 411).
(8) () ... واستوسقوا معناه: اجتمعوا، المعجم الوسيط ص 928.