بقومي، فلا يحرسنا أحد. فتنحى ناحية والسماء تمطر عليه. يقول عتبة: إن هذا لهو النّكد (1).
روى مسلم في صحيحه من حديث أنس- رضي الله عنه - في حديث طويل، وفيه: فانطلقوا حتى نزلوا بدراً، ووردت عليهم روايا قريش، وفيهم غلام أسود لبني الحجاج، فأخذوه، فكان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسألونه عن أبي سفيان وأصحابه؟ فيقول: ما لي علم بأبي سفيان، ولكن هذا أبو جهل وعتبة وشيبة وأمية بن خلف، فإذا قال ذلك ضربوه فقال: نعم، أنا أخبركم، هذا أبو سفيان، فإذا تركوه فسألوه فقال: ما لي بأبي سفيان علم. ولكن هذا أبو جهل وعتبة وشيبة وأمية ابن خلف في الناس، فإذا قال هذا أيضاً ضربوه، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - قائم يصلي. فلما رأى ذلك انصرف، قال: "والذي نفسي بيده لتضربوه إذا صدقكم، وتتركوه إذا كذبكم" (2).
وفي رواية الإمام أحمد لهذا الحديث تتمة، وهي: فقال له - أي النبي - صلى الله عليه وسلم -: «كم القوم؟» فقال: هم والله كثير عددهم، شديد بأسهم، فجهد النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يخبره كم هم فأبى، ثم إن النبي - صلى الله عليه وسلم - سأله: «كم تنحرون من الجزر؟» فقال عشراً كل يوم، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «القوم ألف، كل جزور لمائة وتبعها» (3). اهـ.
فاستنتج الرسول - صلى الله عليه وسلم - بأنهم بين التسعمائة والألف، وذكر له من بالجيش من أشراف مكة، فقال الرسول - صلى الله عليه وسلم -: «هذه مكة، قد ألقت عليكم أفلاذ كبدها» (4).
وبهذا يتبين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد جمع المعلومات عن جيش العدو وتحركاته، وهذا يهيئ له وضع الخطط المناسبة لهزيمة العدو، وكسر شوكته، معتمداً على
(1) () ... انظر: مغازي الواقدي (1/ 34 - 52).
(2) () ... (3/ 1404) برقم (1779)، كتاب الجهاد والسير، باب غزوة بدر.
(3) () ... (2/ 259 - 260) برقم (948)، ورجاله ثقات، رجال الشيخين غير حارثة بن مضرب فمن رجال أصحاب السنن، وهو ثقة، انظر: تقريب التهذيب ص 149 برقم (1063).
(4) () ... سيرة ابن هشام (2/ 207)، رواه ابن إسحاق بسنده، حدثني يزيد بن رومان عن عروة ابن الزبير، وإسناده صحيح، لكنه مرسل، انظر: تعليق الشيخ ناصر الدين الألباني على فقه السيرة ص 222.